قصص الأنبياء

قصص رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم| أحداث المسلمين في هجرة الحبشة الجزء الرابع

نستكمل سويا سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ونتعرف على حياته العظيمة وفي كل مرة نتعلم دروسا مفيدة من مواقف النبي مع أهله وأصحابه وكذلك أخلاقه الكريمة في تعامله مع كل الناس حتى الكفار والمشركين الذين آذوه، واليوم نكمل قصة النبي والمسلمون في هجرتهم للحبشة وكيف تعرضوا لأذى الكفار ومامر بالنبي من مواقف وأحداث فتابعوا معنا هذه السلسلة المتتابعة من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم العطرة.

 هجرة الحبشة

ذهب المسلمون إلى الحبشة بأمر من نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حتى يتقوا شر الكفار وأذاهم، فلم يتركهم الكفار وأرسلوا رجلين إلى الحبشة وهما عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة ومعهم الهدايا إلى الملك وقالوا له هناك أناس أشرار دخلوا بلدك فسلمهم لنا، وكانوا يقصدون المسلمين٫ وكان المللك النجاشي ملك الحبشة طيب وعادل فقال لهم لن أجعلهم يأتوا معكم، لقد جاءوا بلدي وهم خائفين ويجب أن أحميهم، فأحضر المسلمون وسألهم لماذا جئتم عندي إلى الحبشة؟ ولماذا تركتم أهلكم في مكة؟

فقال له جعفر بن أبي طالب إبن عم الرسول صلى الله عليه وسلم : ياملك نحن كنا نعيش في مكة مع أهلنا وكنا نعبد الأصنام ولم نكن نعرف الصواب فكنا نتعامل بسوء مع بعض، ولم نكن نهتم بأقربائنا وكنا نسيء إلى جيراننا، والقوي منا كان يؤذي الضعيف، حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين النبي الذي اختاره الله فعلمنا الصواب من الخطأ، وعلمنا الخير من الشر، والحلال من الحرام، علمنا أن الأصنام لا يمكن أن تنفعنا بشيء، علمنا أن نعبد الله الواحد الأحد، هو خالقنا وخالق كل الكون، علمنا الصدق والأمانة، وأن نحب أهلنا ونسأل عنهم، ونراعي جيراننا، ولانؤذي الضعيف وأن نكرم اليتيم، فسمعنا كلام النبي وآمنّا به، ولكن الكفار آذونا وعذبونا حتى نعود إلى عبادة الأصنام، فجئنا للحبشة لما عرفنا بعدلك وأنك لاتظلم أحدا.

فقال الملك لجعفر قول لي كلام الله القرآن الذي علّمه لك الرسول محمد، فقرأ عليه جعفر رضي الله عنه القرآن من سورة مريم، فبكى الملك متأثرا بكلام الله تعالى، وقال للمسلمين لن أسلمكم للكفار أبدا وستعيشون عندي في الحبشة بأمان.

صبر المسلمون على أذى الكفار

رجع الكفار مكة وكلهم غيظ وفكروا كيف يؤذون المسلمين، فقال أحدهم مازال هنا في مكة بعض المسلمين وكذلك محمد وأهله لن نبيع لهم أي طعام حتى يموتوا من الجوع، ولانشتري منه شيئا، ولانكلمهم، ولا نتزوج منهم حتى يرجعوا إلى عبادة أصنامنا، فوافقه باقي الكفار وكتبوا هذا الاتفاق على ورقة وعلقوها على الكعبة، وحينما ذهب المسلمون إليهم ليشتروا طعاما رفضوا أن يعطوهم شيئا ولم يشتروا منهم حاجاتهم حتى لايجعلوهم يكسبون الأموال، ضعف المسلمون وتعبوا من قلة الطعام وكانوا يأكلون ورق الشجر حتى يسدوا جوعهم، وأحيانا كان يأتي بعض المسلمين من خارج مكة ليبيعوا فكان المسلمين يأخذوا منهم الطعام سرا حتى لا يعلم الكفار واستمروا على تلك الحال لمدة ثلاث سنوات صامدين في عبادة الله برغم تعبهم وضعفهم، وقالوا لبعض سنتحمل أذى الكفار لأننا نحب الله الذي سيدخلنا الجنة وفيها سننعم بكل الخير والسعادة، حتى جاء خمس من الكفار وقالوا هذا الاتفاق ليس فكرة جيدة فلم ينفع مع المسلمين سنذهب لنقطع الاتفاق، ولكن جاء أبو جهل ومعه كفار آخرون وقالوا لهم سنظل على هذا الاتفاق وأخذوا يتعاركون، وقال سيدنا محمد لعمه أبو طالب قل لهم أن يذهبوا ليروا ماذا فعل الله بورقتهم لقد جعل الله النمل يأكلها، فقال له ؟أبو طالب وكيف عرفت يارسول الله؟ فقال النبي الله جعل جبريل يخبرني.

فذهب الكفار بسرعة عند الكعبة، ووجدوا النمل قد أكل الورقة كلها إلا كلمة باسمك اللهمفعرفوا أن الله هو من فعل هذا بورقتهم، فخافوا وقطعوا اتفاقهم ورجعوا يبيعوا ويشتروا للمسلمين من جديد، ولكنهم لم ينتهوا عن خططهم الشريرة لأذى المسلمين، وبرغم ذلك فقد كان كل يوم يدخل الناس في الاسلام بعدما تسمع كلام النبي ويعلمهم عبادة الله والأعمال الطيبة، وأصبح الكفار في جنون يريدون أن يضايقوا النبي والمؤمنين بأي طريقة حتى يرجعون عن عبادة الله.

عام الحزن

ولكن عم النبي أبو طالب كان دائما مايدافع عن النبي ويحميه من أذاهم، وكذلك كانت السيدة خديجة تحب النبي وتدافع عنه وتشد من أزره وتقويه بكلامها بأنه نبي الله المختار وهو على الحق فلا ييأس أو يحزن لأن الله سيجزيه بكل الخير، ولكن جاء قدر الله واختار السيدة خديجة رضي الله عنها وماتت، فحزن عليها النبي حزنا كبيرافهي من كانت تحبه وتسانده وتقويه لمواجهة الكفار، ولكن الله أراد أن يفرح النبي فبعث له جبريل ليخبره أن الله قد أعدّ للسيدة خديجة بيت جميل في الجنة لاتعب فيه ولانصب، أما أبو طالب عم النبي فقد كبر جدا في السن وأصبح مريضا حتى مات، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم على عمه الذي كان يحبه ويدافع عنه ويحميه من أذى الكفار، فأصبح النبي حزينا ووحيدا، بينما فرح الكفار كثيرا حينما علموا بموت السيدة خديجة وأبوطالب عم الرسول، ووجدوا أنها جاءت فرصتهم حتى يؤذوا النبي ولم يعد بجواره من يدافع عنه.

 

إقرأ أيضا

قصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم| الجزء الأول| مولده ونشأته وحادثة شق الصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى