قصص الأنبياء

قصص دينية جميلة .. بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم| الجزء الثالث

لاشك أن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي خير نموذج يمكن أن يحتذى به الناس في كل زمان ومكان، وذلك لعظمة أخلاقه وسلوكياته كما اعترف بذلك كفار قريش قبل اتباعه من المؤمنين، وتعد قصة حياة سيدنا محمد من أعظم وأشرف القصص،  فقد حقق النبي نجاحا وانجازا كبيرا في تاريخ البشرية، لأنه كان ومازال المعلم الذي أخرج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الايمان، فكانت بذلك خير أمة أخرجت للناس، ومن خلال موقعنا احلم نقدم لكم تلك السلسلة البراقة من حياة النبي في شكل قصص تروي سيرة أشرف الخلق بصورة مبسطة وممتعة.

محمد صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين

كبر سيدنا محمد وصار عمره ٢٥ عاما، وكان يشتهر بحسن أخلاقه وصدقه الدائم ومساعدته للناس، واهتمامه بأهله وجيرانه، ومساعدته للمحتاج والضعيف وعُرف بأمانته فكان الناس يستودعون أمانتهم من مال أو ذهب عند النبي فيحفظها لهم ثم يرجعها لهم عند طلبهم لها، وأصبح الناس جميعا يحبون محمد صلى الله عليه وسلم ولقَّبوه بالصادق الأمين.

أخلاق السيدة خديجة

وكان في مكة السيدة خديجة، صاحبة الخلق الجميل، فكان الناس يحترمونها ويشيدون بأخلاقها وأدبها، وكانت تمتلك الكثير من المال، وحينما علمت بأخلاق محمد وأمانته ذهبت إليه وطلبت منه أن يأخذ مالها ويتاجر به في الشام فيشتري بضائع ويبيع، فوافق النبي محمد وسافر إلى الشام وعاد وقد ربح الكثير من الأموال فأعطاها كلها للسيدة خديجة التي فرحت كثيرا بأمانته وأخلاقه العظيمة، وقالت إن محمد أفضل شخص يمكنها أن تتزوجه فأرسلت إليه عرضا للزواج منها، والنبي محمد وجد أن السيدة خديجة من أفضل وأطهر النساء أدبا وخلقا فلم يتردد في الموافقة على الزواج منها، فتزوجوا وأنجبوا عَبدُ الله والقاسم، وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، ولكن الأبناء الذكور تُوَفَّوا وهم صغار.
ظل سيدنا محمد يعامل الناس بخلق عظيم، فيكرم اليتيم ويساعد المحتاجين، ويعطي الفقراء ويكرم ضيوفه.

تعبد النبي في غار حراء

كان محمد صلى الله عليه وسلم يحب أن يذهب إلى غار حراء، فقد كان مكان بعيد جدا وفوق جبل، كان يجلس محمد صلى الله عليه وسلم يفكر في الله، ويعبده، ويحمده على نعمه.
وكانت السيدة خديجة تذهب إلى النبي بالطعام في غار حراء، ويظل يعبد الله في هدوء وخلوة ثم يعود لبيته وهو مسرور ومنشرح الصدر.

جبريل عليه السلام يعلم النبي كلام الله

سورة العلق
سورة العلق

وفي يومٍ ذهب النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى غار حراء كعادته ليتعبد هناك، وكان قد بلغ الأربعون من عمره، وقتها كان أحد أيام شهر رمضان، بعث الله للنبي مَلَكٌ عظيم اسمه جبريل عليه السلام ليعلم النبي كلام الله وهو القرآن الكريم، فقال له جبريل عليه السلام إقرأ ، فقال له النبي ما أنا بقارئ أي لا أعرف أن أقرأ، فضمه جبريل بقوة أي حضنه بقوة ثم تركه وقال له ثانية إقرأ، فقال له الرسول ما أنا بقارئ، فضمه جبريل مرة ثالثة وقال له إقرأ ، فأجابه النبي هذه المرة ماذا أقرأ، فقال جبريل :

” اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ و ربك الأكرم ، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم ” بعدها اختفى جبريل عليه السلام.

خاف الرسول كثيرا ونزل من الجبل وهو يرتعش من الخوف وجرى إلى السيدة خديجة التي فتحت له الباب ورأته وهو خائف يتصبب عرقا من الخوف، وقال لها زملوني زملوني أي غطوني، ولم يكن يعلم الرسول أن جبريل ملك من عند الله أرسله إليه لكي يعلم الناس الصواب من الخطأ ويدعوهم إلى عبادة الله الواحد الأحد، فغطته السيدة خديجة بغطاء ثقيل، حتى ارتاح النبي وهدأ، ثم أخذ يحكي للسيدة خديجة ماحصل، فطمأنته وقالت له ألا يخف فهو لم يؤذي أحدا ويعامل الجميع بحب والكل يحبونه لعظيم أخلاقه وكرمه ومساعدته للفقراء والمحتاجين ولأمانته الكبيرة في تعامله، فمن يتصرف بأخلاق عظيمة مثلك فسيحفظك الله دائما ويبعد عنك كل شر.

بشرى ورقة بن نوفل للنبي

واقترحت السيدة خديجة على النبي أن يذهبا إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وقد كان حكيما ومحبا لقراءة الكتب وعالما، ولمّا رأى محمدا صلى الله عليه وسلم قال له والله إني متأكد أنك نبِيُّ الله، لأن الله يرسل الملائكة للأنبياء الذين اختارهم الله، وقال له إحذر من كفار قريش فهم سيؤذونك عندما تدعو الناس لعبادة الله، فهم آذوْا كل الأنبياء وأخرجوهم من بلدهم وكذلك سيفعلون معك، وقال له ليتني كنت شابا لأساعدك ولكن الله سيكون معك.

الرسول يدعو قومه إلى الاسلام

ذهب النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى غار حراء ليتعبد ويذكُر الله وانتظر نزول المَلَكْ جبريل عليه السلام ولكنه لم ينزل عليه، فحزن الرسول ونزل من الجبل وعندها، سمع صوتا ينادي عليه فتلفَّت حوله فلم يجد أحداً، فنظر للسماء فرأى جبريل فخاف النبي وجرى إلى البيت وقال لخديجة زملونى فغطته، ثم سمع جبريل يقرأ عليه آيات من القرآن فقال له جبريل ” يا أيها المدثر، قم فأنذر ” أي يا أيها المتغطى من الخوف، قم فعلِّم الناس، عبادة الله الواحد الذي لاشريك له حتى يدخلوا الجنة وأن يتركوا عبادة الأصنام حتى لايدخلوا النار، فاطمئن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أدرك أنه النبي الذي أرسله الله ليعلم الناس عبادة الله وأن جبريل رسول من الله ليعلمه كلام الله وهو القرآن الكريم.

أخذ النبي محمد صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد، ويحذرهم من الشرك بالله.

فكان أول من صدّق نبوته زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها، وكانت أول من آمن من النساء، وكان أبو بكر الصديق أول من آمن من الرجال، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كان أول مَن آمن مِن الصبيان، وزيد بن حارثة كان أول من آمن من الموالي، ثم تبعهم بعد ذلك أهل بيت أبو بكر الصديق، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله، وخالد بن سعيد بن العاص.

مراحل الدعوة

الدعوة السرية

أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله كما أمره في سورة المدثر:

” ياأيها المدثر. قم فأنذر”

وبدأ دعوته سرا خوفا من بطش الكفار، واستمرت لثلاث سنوات، وكان قد بدأ  يدعو من يثق بهم.

الدعوة الجهرية

أمر الله محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يجهر بالدعوة حيث نزل قول الله تعالى :

” وأنذر عشيرتك الأقربين”

ثم خرج النبي إلى قومه وصعد إلى جبل الصفا وصاح بالناس قائلا: يا صباحاه، فاقتربت الناس وتجمعت، فقال لهم:

يابني فلان، يابني عبـد منـاف. يابني عبـد المطلب “أرأيتكـم لو أخبـرتكـم أن خيلاً تخـرج بسفـح هذا الجبـل. أكنتم مصدقي؟ قالوا: ماجَرَّبنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكـم بين يدي عذاب شديد.

فقال له عمه أبو لهب: تبا لك ألهذا جمعتنا؟

فنزل قول الله تعالى ” تبت يدا أبي لهب وتب”

الهجرة إلى الحبشة

اشتد أذى الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم، بعدما جهر بالدعوة، فأخذوا يفترون عليه بالكذب ويتهمونه بالباطل، فوصفوه بأنه ساحر، وأنه كاهن، وأنه مجنون، كما افتروا على القرآن الكريم وقالوا أنه أساطير الأولين، كما اشتدوا في العذاب على المؤمنين، فأمر الرسول المؤمنين بأن يهاجروا للحبشة، لأن ملكهم لايظلم أحد، فامتثلوا لأمر النبي وهاجروا للحبشة.

1.  هجرة الحبشة الأولى

كانت الهجرة الأولى للحبشة في السنة الخامسة من بعثة النبي وكان عدد المسلمين وقتها أحد عشر رجلا وأربعة نساء، من بينهم كان عثمان بن عفان رضي الله عنه وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 2. هجرة الحبشة الثانية

وصل خبر إلى أهل هجرة الحبشة الأولى أن أهل مكة دخلوا في الاسلام، فرجعوا إلى مكة، فلم يجدوا الخبر صحيحا، فعادوا مرة أخرى إلى الحبشة، وقد وصل عددهم إلى ثلاثة وثمانون رجلا وثمانية عشر امرأة، فما كان من قريش إلا أن أرسلت عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة إلى ملك الحبشة النجاشي وطلبوا منه أن يسلمهم المسلمين، ولكنه رفض.

 

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى