إسلاميات

السبع الموبقات التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم

السبع الموبقات

النبي صلى الله عليه وسلم حذر أمته من كل شر ونهاهم عن كل خطيئة، وأرشدهم إلى الخير كله وحثهم عليه، وكان صلى الله عليه وسلم يخاف على أمته من أن تقع في الكبائر فنهى عنها أشد النهي وزجر من ارتكابها أعظم الزجر حتى لا تُسول لأحد أن يفعل شيئًا منها، ومن تلك الكبائر: الإشراك بالله وهو أكبر الكبائر والعياذ بالله، وقتل النفس، وشرب الخمر والزنى، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والهروب والفرار يوم الزحف، وغير ذلك من الكبائر التي تناولتها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بالزجر الشديد والوعيد لأصحابها ومرتكبيها بأشد العقاب من الله سبحانه وتعالى.

ونحن في هذا الموضوع السبع الموبقات التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، نتعرض إلى بعض تلك الكبائر والموبقات والمهلكات التي تُهلك العبد والعياذ بالله وتعرضه لسخط رب العالمين سبحانه وتعالى، وعلى المسلم أن يتحرى نفسه وأن يراقب نفسه حتى لا يقع في مثل هذه الكبائر المهلكة والعياذ بالله.

السبع الموبقات
السبع الموبقات

ماهية السبع الموبقات؟

أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته الشريفة عن هذه السبع الموبقات المهلكات التي تُهلك العبد وتعرضه لعقوبة الجبار سبحانه وتعالى، فقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه الإمامين: البخاري ومسلم في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اجتنبوا السبع الموبقات -يعني: المهلكات- قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.

الموبقة الأولى: الشرك بالله:

والشرك بالله عياذًا بالله هو أعظم الكبائر وأكبر الكبائر، وهو الذي لو مات العبد عليه لوجبت له النار خالدًا فيها والعياذ بالله لا يخرج منها أبدًا، ولا يرجو مغفرة ولا رحمة من رب العالمين سبحانه وتعالى ما دام قد مات مشركًا بالله كافرًا به سبحانه وتعالى، فقد قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72]، وقال أيضًا: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65] وقال: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ [التوبة:17].

السبع الموبقات
السبع الموبقات

الموبقة الثانية: السحر:

والسحر هو من الشرك بالله سبحانه وتعالى؛ لأن الساحر يعبد الجن ويستعين بهم في ضرر الناس وإيذائهم، ويقدم أنواع الطاعات والقربات ويصرفها إلى الجن الكافر، فينفث الساحر في العُقد، وتارة يقوم بالتخييل حتى يُخيل أشياء على غير ما هي عليه، وكل ذلك بإمكان الله تعالى وقدرته، فالساحر ليس خارجًا عن قدرة رب العالمين سبحانه، فما يضر أحدًا إلا بإذن الله رب العالمين، وعلى المسلم أن يتعوذ من الجن ومن السحر، وأن يداوم على الذكر، فالذكر يصرف الشياطين، وعلى العبد المؤمن التعوذ بالله وقراءة المعوذتين لكي يقي نفسه ويحمي نفسه من أي أذى قد يصله من هؤلاء السحرة الفجرة.

والواجب على الناس أن ينهوا عن أعمال السحر نهيًا شديدًا، وأن يرفعوا إلى القضاء من ثبت أنه ساحر، وأن يزجروه زجرًا عنيفًا حتى يرتدع هؤلاء السحرة عما يفعلونه بعباد الله، فشر الساحر شر عظيم جدًّا.

ومن الثابت عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كتب إلى ولاته في الشام وغيرها من البلدان أن يقتلوا كل ساحر وساحرة؛ لعظيم ما هم فيه من شر وإيذاء بأهل الإسلام.

انظر أيضًا: أدعية الاستغفار

الموبقة الثالثة: قتل النفس:

وقتل النفس من الجرائم العظيمة والكبائر التي نهى الله تعالى عنها في كتابه العزيز حيث قال تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93]

فقتل النفوس هو من الجرائم العظيم التي هي دون الشرك ولكنها من جنس الكبائر التي غلَّظ الله تعالى فيها العقوبة، ومن استحل قتل النفس فقد كفر والعياذ بالله، فقد قال الله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93] فيخلد والعياذ بالله في جهنم من استحل قتل النفس التي حرَّم الله تعالى، أما من كان يعتقد أن ذلك حرام وفعله لغرض من الأغراض فذلك كبيرة من الكبائر العظيمة في الإسلام ولكنها دون الكفر بالله.

وخلود الكافر في جهنم لا ينتهي فهو يخلد فيها أبد الآبدين، يقول صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق …)

فالزاني المُحصن يُرجم، لأنه قتل بحق وقد أخبرت الأدلة الشرعية على رجمه، الشخص الذي يقتل إنسانًا بغير حق عامدًا متعمدًا يُقتل، المفسدون في الأرض القاطعون للطريق المؤذون لخلق الله تعالى؛ يُقتَّلوا، كل ذلك قتل بحق، وردت به النصوص الشرعية.

السبع الموبقات
السبع الموبقات

الموبقة الرابعة: أكل الربا:

وقد حرَّم الله تعالى أكل الربا في كتابه العزيز، فقد قال تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275] وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة:278] فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:279].

فقد توَّعد الله تعالى آكلي الربا بالحرب، فأذنوا بحرب من الله ورسوله، ومن له طاقة من البشر أن يحارب الله أو يحارب رسوله صلى الله عليه وسلم؟! فهذا من الوعيد الشديد ومن أشد الخطاب لهؤلاء الذين يفسدون في الأرض ويأكلون الربا الحرام.

والربا ينقسم إلى أنواع: منها ربا الفضل وربا النسيئة، وربا الفضل هو أن يبيع الدرهم بدرهمين، وأن يبيع صاع الحنطة بصاعين، هذا ربا الفضل، صاع من الرز بصاعين من الرز، من جنس الشيء، هذا ما يُسمى بربا الفضل وهو حرام.

أما ربا النسيئة فهو أن يبيع صاعًا من الحنطة بصاعين من شعير بصورة مؤقتة، بعد يومين أو ثلاثة، يعني لا يقبض في نفس المجلس، هذا ربا النسيئة، أن يبيع مئة دولار بمئة جنيه مثلًا ولا يقبض في المجلس، هذا هو ربا النسيئة، يبيع الشخص صاعًا من البُر بصاعين من الشعير دون أن يتقابض المتبايعان، هذا هو ربا النسيئة وهو من الكبائر التي توعد الله تعالى أصحابه بالحرب.

الموبقة الخامسة: أكل مال اليتيم:

واليتيم هو ذلك الشخص الذي مات أبوه وهو صغير لم يبلغ بعدُ، فهذا هو اليتيم في الإسلام، ومن الواجب أن يُحْسَن إليه وأن يتم حفظ ماله وأن يُنمَّى وأن يُصلح له أمره، فالذي يفسد في هذه الأموال التي لليتامى ويأكلها دون حق، فهذا ممن استحق الوعيد الشديد، وكان ذلك من الموبقات المهلكات للعبد الذي يصنع مثل هذا الصنيع.

السبع الموبقات
السبع الموبقات

الموبقة السادسة: التولي يوم الزحف:

وهي من الكبائر العظيمة، حين يلاقي المسلمون أعداءهم فيقوم بعض المسلمين بالفرار والتخلي عن إخوانهم وتركهم فريسة وصيدًا لأعدائهم، فهذا ممن استحق الوعيد الشديد من رب العالمين سبحانه وتعالى، إلا أن يكون هذا الشخص قد تأخر لكي يستعد أو لكي يحضر سلاحه مثلًا أو يلبس دروعه لكي يستأنف القتال ويستعد له، أو أن ينتقل من فئة لأخرى ومن جبهة لأخرى، فهذا ليس من الفرار، وقد أخبر بذلك رب العالمين سبحانه وتعالى: إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ [الأنفال:16].

الموبقة السابعة: قذف المحصنات الغافلات المؤمنات:

فالذي يقذف نسوة المؤمنين المحصنات الغافلات بالزنا والعياذ بالله فهو مستحق لأشد الوعيد، وهو أن يُجلد ثمانين جلدة، كما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [النور:4]

وكذلك لو قُذِف المُحصَن من الرجال بالزنا، فإن لم يأت قاذفه بأربعة شهداء فيُجلد القاذف ثمانين جلدة.

انظر أيضًا: أذكار الاستغفار من الذنوب

السبع الموبقات
السبع الموبقات

كان هذا ختام موضوعنا حول السبع الموبقات التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، قدمنا خلال هذه المقالة بعض الكبائر التي نهى عنها الإسلام أشد النهي ونهى عنها القرآن والسنة النبوية في العديد من الأحاديث، دلالة على عِظَم هذه الموبقات، فإنها تُهلك العبد، فاحذر عبد الله أن تقع في شيء من تلك الموبقات فتخسر دنياك وآخرتك والعياذ بالله، واحرص على تقوى الله تعالى، فليس للعبد بعد تقوى الله شيء من حطام هذه الدنيا الزائلة الفانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى