معلومات

الخطابة في العصر الجاهلي وأشهر خطبة في الجاهلية

الخطابة في العصر الجاهلي

إن الخطابة تعتبر فن من الفنون النثرية المشهورة بالأدب العربي ، وتعد حديث نثري شفهي بغرض إثارة مشاعر المرء وإشعال عواطفه رغبةً بالوصول لمراده ، ومن المعروف لدينا أنه كلما كان الإفصاح قوي وعذب ، كان وقعه بالقلب عميقاً وشديداً ، والخطابة ما هي إلا قوة تنطوي على إقناع الأشخاص ما أمكن عن طريق وقوف الشخص المتكلم أمام جمهور السامعين ، يكلمهم بموضوع محدد ، من غير تلعثم أو توقف عند حديثه ، ولا يظهر عليه التوتر ولا القلق ، وعلى الخطيب أن يكون في تلك اللحظة مسيطر على عقول السامعين وقلوبهم ، مستعملاً ألواناً كثيرة من الكلام ، واليوم سوف نسلط الضوء أكثر على الخطابة بالعصر الجاهلي ، وغيرها من المعلومات المتعلقة بالخطابة ، فتابعوا معنا.

حياة العرب قبل الإسلام:

  • إن حياة العرب قبل الإسلام كانت حياة همجية ، حيث كان أعمال السلب والنهب والإغارة على القبائل المجاورة والعصبيات منتشرة فيها جداً ، والدليل على هذا الأمر قول جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة في هذا التوقيت ، عند هجرة المسلمين للحبشة ؛ وذلك هرباً من بطش قريش إلى بقية القصة التي نعرفها جميعاً : (أيها الملك ، كنا قوماً على الشرك ، نعبد الأوثان ، ونأكل الميتة ، ونسيء الجوار ، ونستحل المحارم بعضنا من بعض ، في سفك الدماء وغيرها ، لا نحل شيئاً ولا نحرمه).

للمزيد يمكنك قراءة : خصائص الشعر في العصر الجاهلي

الخطابة في العصر الجاهلي:

  1. والخطابة بالعصر الجاهلي قد بلغت مكانة عظيمة ، حيث كانوا يستعملون الخطابة في مناسبات كثيرة ومتعددة ، مثل : المفاخرات والمنافرات بجانب الإرشاد والنصح والحث على قتال الأعداء ، ذلك بالإضافة للدعوة للسلم وحق الدماء ، وفي الكثير من المناسبات الاجتماعية الخاصة بهم مثل الزواج ، بجانب استعمالهم الخطابة بالأسواق والوفادة على الملوك ، وتفاخرهم بالحسب والنسب.
  2. حيث كان لكل قبيلة شاعر يقوم بحكي مآثرهم ، ويهجو أعدائهم ويمدح خلفائهم ، ذلك بالإضافة لذكره انتصارهم بحروبهم على الأعداء وكيف نالوا منهم ونكلوا بهم ، فقد تنوعت الخطب التي قيلت بالعصر الجاهلي ، فنجد العديد من الخطب الدينية ، والخطب الحماسية ، ذلك بالإضافة لخطب الوفادة والوصايا والمنافرات والمناظرات.
  3. والخطيب الماهر احتل منزلة كبيرة في الجاهلية فاقت منزلة الشاعر ، فيقول الجاحظ : (كان الشاعر أرفع قدرًا من الخطيب، وهم إليه أحوج لردّه مآثرهم عليهم، وتذكيرهم بأيّامهم فلما كثر الشعراء وكثر الشعر صار الخطيب أعظم قدرًا من الشاعر) لهذا بلغت الخطابة بالعصر الجاهلي ما بلغته من شهرة كبيرة.

للمزيد يمكنك قراءة : الشعر الجاهلي واشهر شعراء المعلقات

نموذج لخطبة قس بن ساعدة الإيادي الشهيرة:

خطبة قس بن ساعدة الإيادي بسوق عكاظ تعد من أشهر الخطب التي قيلت بالعصر الجاهلي ؛ فلم يكن قس بن سعادة أشهر خطباء الجاهلية فقط ، بل كان خطيب العرب جميعاً ، وكان مضرب أمثال العرب بالبلاغة ، إذا ما عبروا عن شاعر أو خطيب بليغ ، فيقولون : (أبلغ من قس!) ، وتلك الخطبة قالها بسوق عكاظ وذلك قبل ظهور الإسلام ، وتعتبر من أشهر ما قيل بالخطابة في العصر الجاهلي ، ومما قاله فيها :

  • “يا أيُّها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا، إنه من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت مطر ونبات وأرزاق وأقوات وآباء وأمهات، وأحياء وأموات، جمع وأشتات وآيات وأرض ذات رتاج، وبحار ذات أمواج، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا هناك فناموا؟ أقسم قسمًا لا حانث فيه ولا آثمًا، إن لله دينًا هو أحبّ إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ونبيًا قد حان حينه وأظلكم أوانه، فطوبى لمن آمن به فهداه، وويل لمن خالفه وعصاه، تبًّا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية، والقرون الماضية، يا معشر إياد أين الآباء والأجداد؟ وأين ثمود وعاد؟ وأين الفراعنة الشداد؟ أين من بنى وشيد وزخرف ونجد وغره المال والولد؟ أين من بغى وطغى وجمع فأوعى وقال أنا ربكم الأعلى؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالًا؟ وأطول منكم آجالًا؟ وأبعد منكم آمالًا؟ طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم بتطاوله؛ فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خاوية عمرتها الذئاب العاوية، كلا بل هو الله الواحد المعبود ليس والد ولا مولود”
خطبة قس بن ساعدة
خطبة قس بن ساعدة
معلومات عن الخطابة
معلومات عن الخطابة
تعريف الخطابة لغة واصطلاحا
تعريف الخطابة لغة واصطلاحا

للمزيد يمكنك قراءة : إبراهيم عبد القادر

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق