شعر حب

اشعار عن البعد والاشتياق أجمل ما قاله الأعشى في الغزل والشوق

اشعار عن البعد والاشتياق

إن العصر الجاهلي تميز بكثرة الشعراء فيه، مما أوجد منافسة كبيرة بين الشعراء أنداك، حيث كان الحكام يعمدون إلى تقريب الشعراء من مجلسهم، ويغدقون عليهم العطايا، حيث كان هناك من الحكام من يعطي للشاعر وزن ما يكتبه ذهباً، وهناك من كان يعطي أفضل الشعراء ألاف من الدنانير كل عام، والعصر الجاهلي كان هناك انتشارا كبير لما يعرف بالمعلقات الشعرية، حيث كانت تتجاوز المائة بيت شعر بكثير وأشهر المعلقات هم السبع الطوال، وسنتناول اليوم في مقالنا واحد من أشهر شعراء الجاهلية وهو من الشعراء الذين تميزوا بخفة الروح في الكتابة واشهر قصائده غزلية، وسنقدم اليوم قصيدتين إحداهما عن الغزل الصريح ووصف هريرة، والأخرى عن الشوق واللهفة للحبيب.

أجمل ما قاله الأعشى في الغزل والشوق
أجمل ما قاله الأعشى في الغزل والشوق

قصيدة غزل في وصف هريرة للأعشى:-

ودّعْ هريرة َ إنْ الركبَ مرتحلُ، وهلْ تطيقُ وداعاً أيها الرّجلُ؟
غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها، تَمشِي الهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ
كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا مرّ السّحابة ِ، لا ريثٌ ولا عجلُ
تَسمَعُ للحَليِ وَسْوَاساً إذا انصَرَفَتْ كمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ
ليستْ كمنْ يكره الجيرانُ طلعتها، ولا تراها لسرّ الجارِ تختتلُ
يَكادُ يَصرَعُها، لَوْلا تَشَدّدُهَا، إذا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ
إذا تُعالِجُ قِرْناً سَاعة ً فَتَرَتْ، وَاهتَزّ منها ذَنُوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ
مِلءُ الوِشاحِ وَصِفْرُ الدّرْعِ بَهكنَة ٌ إذا تَأتّى يَكادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ
صدّتْ هريرة ُ عنّا ما تكلّمنا، جهلاً بأمّ خليدٍ حبلَ من تصلُ؟
أأنْ رأتْ رجلاً أعشى أضر بهِ لِلّذّة ِ المَرْءِ لا جَافٍ وَلا تَفِلُ
هركولة ٌ، فنقٌ، درمٌ مرافقها، كأنّ أخمصها بالشّوكِ منتعلُ
إذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أصْوِرَة ً، والزنبقُ الوردُ من أردانها شمل
ما رَوْضَة ٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبة ٌ خَضرَاءُ جادَ عَلَيها مُسْبِلٌ هَطِلُ
يضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شرقٌ مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النّبْتِ مُكْتَهِلُ
يَوْماً بِأطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَة ٍ، ولا بأحسنَ منها إذْ دنا الأصلُ
أجمل ما قاله الأعشى في الغزل والشوق
أجمل ما قاله الأعشى في الغزل والشوق

قصيدة للأعشى عن الاشتياق:-

أَلا قُل لِتَيّا قَبلَ مِرَّتِها اِسلَمي

تَحِيَّةَ مُشتاقٍ إِلَيها مُتَيَّمِ

عَلى قيلِها يَومَ اِلتَقَينا وَمَن يَكُن

عَلى مَنطِقِ الواشينَ يَصرِم وَيُصرَمِ

أَجِدَّكَ لَم تَأخُذ لَيالِيَ نَلتَقي

شِفاءَكَ مِن حَولٍ جَديدٍ مُجَرَّمِ

تُسَرُّ وَتُعطى كُلَّ شَيءٍ سَأَلتَهُ

وَمَن يُكثِرِ التَسآلَ لا بُدَّ يُحرَمِ

فَما لَكَ عِندي نائِلٌ غَيرُ ما مَضى

رَضيتَ بِهِ فَاِصبِر لِذَلِكَ أَو ذَمِ

فَلا بَأسَ إِنّي قَد أُجَوِّزُ حاجَتي

بِمُستَحصِدٍ باقٍ مِنَ الرَأيِ مُبرَمِ

وَكَورٍ عِلافِيٍّ وَقِطعٍ وَنُمرُقٍ

وَوَجناءَ مِرقالِ الهَواجِرِ عَيهَمِ

كَأَنَّ عَلى أَنسائِها عِذقَ حَصلَةٍ

تَدَلّى مِنَ الكافورِ غَيرَ مُكَمَّمِ

عَرَندَسَةٍ لا يَنفُضُ السَيرُ غَرضَها

كَأَحقَبَ بِالوَفراءِ جَأبَ مُكَدَّمِ

رَعى الرَوضَ وَالوَسمِيَّ حَتّى كَأَنَّما

يَرى بِيَبيسِ الدَوِّ إِمرارَ عَلقَمِ

تَلا سَقبَةً قَوداءَ مَشكوكَةَ القَرا

مَتى ما تُخالِفهُ عَنِ القَصدِ يَعذِمِ

إِذا ما دَنا مِنها اِلتَقَتهُ بِحافِرٍ

كَأَنَّ لَهُ في الصَدرِ تَأثيرَ مِحجَمِ

إِذا جاهَرَتهُ بِالفَضاءِ اِنبَرى لَها

بِإِلهابِ شَدِّ كَالحَريقِ المُضَرَّمِ

وَإِن كانَ تَقريبٌ مِنَ الشَدِّ غالَها

بِمَيعَةِ فَنّانِ الأَجارِيِّ مُجذِمِ

فَلَمّا عَلَتهُ الشَمسُ وَاِستَوقَدَ الحَصى

تَذَكَّرَ أَدنى الشِربِ لِلمُتَيَمِّمِ

فَأَورَدَها عَيناً مِنَ السَيفِ رِيَّةً

بِها بُرَأٌ مِثلُ الفَسيلِ المُكَمَّمِ

بَناهُنَّ مِن ذَلّانَ رامٍ أَعَدَّها

لَقَتلِ الهَوادي داجِنٌ بِالتَوَقُّمِ

فَلَمّا عَفاها ظَنَّ أَن لَيسَ شارِباً

مِنَ الماءِ إِلّا بَعدَ طولِ تَحَرُّمِ

وَصادَفَ مِثلَ الذِئبِ في جَوفِ قُترَةَ

فَلَمّا رَآها قالَ يا خَيرَ مَطعَمِ

وَيَسَّرَ سَهماً ذا غِرارٍ يَسوقُهُ

أَمينُ القُوى في صُلبَةِ المُتَرَنِّمِ

فَمَرَّ نَضيءُ السَهمِ تَحتَ لَبانِهِ

وَجالَ عَلى وَحشِيِّهِ لَم يُثَمثِمِ

وَجالَ وَجالَت يَنجَلي التَربُ عَنها

لَهُ رَهَجٌ في ساطِعِ اللَونِ أَقتَمِ

نبذه عن الشاعر الأعشى :

اسمه هو ميمون بن قيس بن جندل، معروف بالأعشى لضعف بصره، من اشهر شعراء الجاهلية وشاعر من الطبقة الأولى، متحكم في اللغة إلى حد بعيد، أكثر قصائده شهره في الغزل وعرف عنه الغزل الحسي الصريح.

 القصائد المقدمة:-

قدمنا في مقالنا قصديتين للأعشى واحدة في وصف هريرة ، وعند قراءة القصيدة ستجد أن الأعشى قام بوصف حسى بليغ، فتجد وكأنك ترى هريرة بعينك وتسمع صك أساورها بإذنك وتشم رائحة المسك منها كما وصفها الأعشى وهو يعد من أكثر الشعراء تفوقاً في هذا النوع، والقصيدة الثانية عبر فيها الأعشى عن اشتياقه لمحبوبته التي صدت عنه بعد أخر لقاء تم بينهم ويسهب في وصف لقائهم وما حدث بينهم بصور وكأنها حقيقية تتحرك أمام أعين القارئ.

أجمل ما قاله الأعشى في الغزل والشوق
أجمل ما قاله الأعشى في الغزل والشوق

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى