إسلاميات

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور علم المناسبات القرآنية

نظم الدرر

إن القرآن العظيم هو المعجزة الخالدة التي لا يستطيع أن يجحدها أي إنسان منصف، فالكتاب العزيز كتاب محكم في سرده، دقيق في سبكه، متين في أسلوبه، اتصاله قوي، يأخذ بعضه برقاب بعض، يجري الإعجاز فيه من كل وجه، ذلك بأنه كلام الواحد القهار خالق السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، وقد قال تعالى فيه: {كتاب أُحكمت آياته ثم فُصلت من لدن حكيم خبير}، وقال أيضًا: {قرآنًا عربيًّا غير ذي عوج}.

ونحن في هذا الموضوع نظم الدرر في تناسب الآيات والسور علم المناسبات القرآنية، نتعرض إلى بعض المناسبات القرآنية بين الآيات والسور، في نبذة يسيرة جدًّا حيث لا يتسع المقام لأكثر من تلك النبذة، وعلى كل مسلم أن يبدأ في مراجعة الكتب التي تناولت هذا الموضوع بالتفصيل، وهي كتب جديرة بالمطالعة، وسنذكر بعضها في سياق المقالة.

نظم الدرر :

من العلوم التي نالت رعاية من علماء القرآن ما يُسمى بعلم المناسبات، وهو العلم الذي يقول فيه الرازي رحمه الله: علم عظيم أُودعت فيه أكثر لطائف وعلل وحكم ترتيب الآيات والسور.

وهذا العلم يهتم بتقصي الحكم والفوائد في ترتيب السور القرآنية على الهيئة التي نجدها في المصحف الذي بين أيدينا، ومعرفة المناسبة في هذا الترتيب، كما أن هذا العلم يهتم كذلك بالبحث في ملاءمة ورود الآيات القرآنية على النحو الذي أُنزلت عليه.

هل ترتيب آيات القرآن وسوره توقيفي لا اجتهاد فيه؟

من الأمور التي جرى البحث عليها بين العلماء المحققين من أهل العلم هو هل ترتيب الآيات والسور توقيفي أم غير توقيفي، بمعنى هل هو ثابت بالنص أم اجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم، والذي رجحه المحققون من العلماء أن ترتيب آيات القرآن العظيم من الأمور التوقيفية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث لا مدخل للاجتهاد في ترتيب الآيات.

ومن ضمن الأدلة على هذا القول، قوله تعالى: {إنَّ علينا جمعه وقرآنه} والجمع في تلك الآية على معنيين كما قال المفسرون: المعنى الأول: جمعه في صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى الثاني: جمعه أي تأليفه وترتيب آياته وسوره.

وفي الحديث عن عثمان رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد، وكان إذا أُنزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده، يقول: ضعوا هذا في السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا) رواه الإمام أحمد وغيره.

أما الأمر في شأن ترتيب السور، فالتحقيق الذي ذهب إليه العلماء أن بعضه مما أُخذ من إشارات الأحاديث الشريفة، وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه ما وقع باجتهاد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإذا عرفنا ذلك فنقول: إن هذا التناسب في الكتاب المجيد على أنواع: فهناك تناسب وتلاؤم بين السورة واسمها، وهناك تناسب وتلاؤم بين بداية السورة ونهايتها، وهناك تناسب وتلاؤم بين الآيات في السورة الواحدة، وهناك أيضًا تناسب وتلاؤم بين السورة والتي تليها.

الكلام في المناسبات القرآنية ليس خبط عشواء:

لا بد أن نذكر هنا في هذه المقالة أمرًا مهمًّا وهو أن المناسبات بين الآيات القرآنية والسور لا ينبغي أبدًا أن يكون بصورة عشوائية وبالنظر المجرد عن العلم والورع والاطلاع المتأمل في القرآن الكريم وكتب السنة واللغة والنحو والبلاغة وغير ذلك من العلوم التي تمكن المتكلم من ضبط كلامه ومعرفة مواقعه.

فلا بد أن تعتمد تلك المناسبات القرآنية على أساس متين تستند إليه ودلائل وثيقة غير قابلة لكثرة الاختلاف، فالتكلف في استخراج تلك المناسبات من غير أدلة تعتضد بها هو من الأمور المرفوضة والتي لا يؤبه لها، ولا ينبغي أن يفعلها من يتقي الله تعالى.

وهناك من العلماء مَنْ ألَّف حول المناسبات القرآنية مثل الإمام البقاعي في كتابه نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، وكذلك الإمام الزركشي تعرض لهذا الأمر في كتابه البرهان، ومثله فعل السيوطي في كتابه قطف الأزهار في كشف الأسرار.

كتاب البقاعي من الداخل
كتاب البقاعي من الداخل
النظم للبقاعي
النظم للبقاعي
كتاب الإمام البقاعي
كتاب الإمام البقاعي

هذا ختام موضوعنا حول نظم الدرر في تناسب الآيات والسور علم المناسبات القرآنية، قدمنا خلال هذه المقالة بعض النبذ اليسيرة حول علم المناسبات القرآنية، حيث هذا العلم ألف فيه العديد من العلماء مثل الإمام البقاعي والزركشي والسيوطي رحمهم الله جميعًا، وقد تحدثنا حول ضرورة عدم الفوضى في تناول هذه المناسبات القرآنية، فعلى كل من يتصدر لهذا الأمر أن يتقي الله وأن يطلع تمام الاطلاع على علوم الكتاب والسنة؛ ليستطيع بعدها أن يتأمل وينظر نظرًا صحيحًا إن شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى