التخطي إلى المحتوى

الأخلاق هي المرآة التى تعكس شخصية الإنسان، بل إن الأخلاق تعكس ثقافة شعب بأكمله ، ألا ترى عزيزي القارئ أننا نصف المصريين بالود والطيبة ونصف القطريين بالإيثار ونصف أهل الجزيرة بحسن الضيافة والكرم ونصف الأمريكان بالانضباط ونصف اليابانيين بحب العمل، كل تلك الصفات هي نتاج الأخلاق التى تخلق بها غالبية شعب البلد المتصفة بتلك الصفة، وكما قال الشاعر أحمد شوقي”  وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت …. فـإن هُمُ ذهبت أخـلاقهم ذهــبوا” .

وفي ديننا الإسلامي رفعت منزلة حسن الخلق لمنزلة العبادة ألم تقرأ  الحديث الذي رواه أبو داود، وأحمد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ” ‘ن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم” صححه الألباني،  ووصف الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم في كتابه المحفوظ قال تعالى ” وإنك لعلى خلق عظيم” ، فالانسان يزداد جمالا كلما تحلي بالأخلاق الحميدة التى تجعل له سيرة حسنه بين الناس.

 

تعريف الأخلاق:

 

هناك عدة تعريفات للأخلاق فمنهم من عرفها على أنها ” مجموعة من المبادئ والسلوكيات والقواعد التى تنظم حياة البشر في تعاملاتهم ” ، وعرفها آخرون بأنها ” الأخلاق هي مجموعة من القواعد السلوكية، والطباع الحميدة أو الخبيثة التي يتطبع بها الإنسان، وتحدد شخصيته، وتصرفاته، واتجاهاته، وينتج من خلالها أفعاله وهي شيء مكتسب وليس فطري أي يمكن تعلمه بالتطبع والتعود”، ومهما اختلف تعريف الأخلاق فهي في النهاية ترمز لشيء واحد.

 

حسن الخلق في الإسلام:

 

رفع الإسلام من منزلة حسن الخلق ودعي أتباعه بالتحلي بالأخلاق الحميدة، وجعل الأخلاق من الأصول التى بني عليها هذا الدين، حيث أن الدين الإسلامي مبنى على الإيمان القلبي وتصديقه بالعبادات التى تؤدي عن طريق الجوارح ثم الركن الثالث المعاملات بين البشر والركن الرابع الأخلاق التى تحكم تلك المعاملات.

والفطرة السليمة تحث المرء على حسن الخلق، ألا تري عزيزي القارئ أن النفس تحب الصادق الأمين الكريم المعطاء كاظم الغيط ومن يعفو عن الناس ويحسن إليهم، كل تلك الصفات الكريمة من حسن الخلق ويستحق صاحبها كل التقدير والاحترام.

 

الحث على حسن الخلق:

 

وقد حث الإسلام أتباعه على حسن الخلق في العديد من الآيات القرءانية والأحاديث النبوية:

  • قال تعالى واصفا رسولنا الكريم” وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ”
  • وورد في أية أخري ينصح الله رسوله الكريم باللين وترك الشدة والغلظة مع أتباعه قال تعالى ” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”
  • قال تعالى ” خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ”
  • قال تعالى ” وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ”
  • قال تعالى” الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”

أما الأحاديث النبوية التى تحث المسلمين على حسن الخلق فهي كثيرة جدا ونذكر منها،

  • عن أم سلمة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله المرأة منا تتزوج زوجين والثلاثة والأربعة ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها، مَنْ يكون زوجها؟ قال: يا أم سلمة؛ إنها تخير فتختار أحسنهم خلقًا، فتقول: أي ربِّ إنَّ هذا كان أحسنهم معي خلقًا في دار الدنيا فزوجنيه، يا أم سلمة ذهب حسنُ الخلق بخير الدنيا والآخرة.
  • عَنْ أَبِي الدرداء – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم  ( مَا مِنْ شَيْءٍ فِي اَلْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ اَلْخُلُقِ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ قال: تقوى الله وحسن الخلق. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
  • قال صل الله عليه وسلم” أحب الناس إلى اللّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً رواه الطبراني.
  • عن عائشة رضي الله عنها قالت 🙁 ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال : لبيك ، فلذلك أنزل الله عز وجل : ” وإنك لعلى خلق عظيم “

 

سوء الخلق والتنفير منه:

 

وقد نفر الإسلام أتباعه من سوء الخلق ونكر عليهم ذلك، وكذلك الفطرة السليمة تأنف سوء الخلق ، وسيئ الخلق مكروه من الناس ومن رب الناس، وقد ورد في التنفير من سوء الخلق،

  • عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنه لضعيف في العبادة، وإن العبد ليبلغ من سوء خلقه أسفل درك جهنم”
  • عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: «هي في النار» . قال: يا رسول الله، فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها. قال: “هي في الجنة”
  • قال ابن القيم- رحمه الله-: ومنشأ جميع الأخلاق السافلة، وبناؤها على أربعة أركان الجهل والظلم، والشهوة، والغضب. فالجهل: يريه الحسن في صورة القبيح، والقبيح في صورة الحسن. والكمال نقصا، والنقص كمالا. ، والظلم: يحمله على وضع الشيء في غير موضعه. فيغضب في موضع الرضا، ويرضى في موضع الغضب. ويجهل في موضع الأناة. ويبخل في موضع البذل. ويبذل في موضع البخل.ويحجم في موضع الإقدام، ويقدم في موضع الإحجام. ويلين في موضع الشدة. ويشتد في موضع اللين. ويتواضع في موضع العزة. ويتكبر في موضع التواضع. والشهوة: تحمله على الحرص، والشح، والبخل، وعدم العفة، والنهمة، والجشع، والذل والدناءات كلها. والغضب: يحمله على الكبر، والحقد، والحسد، والعدوان، والسفه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *