إسلاميات

قصة يوسف عليه السلام وحسد إخوته له وبيعة وشراء العزيز له وقصته مع زوجة العزيز

مقدمة:

 

وصف الله تعالى قصة سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بأحسن القصص قال تعالى ” نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ” ،وكيف لا وقد جاءت القصة كاملة ومفصلة بالترتيب في سورة واحدة على عكس باقي قصص الأنبياء فالقران الكريم به العديد من قصص الأنبياء لكن لا توجد سورة احتوت قصة كاملة كسورة يوسف وقصة سيدنا يوسف عليه السلام.

 

من هو يوسف:

 

هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، وقد كان لسيدنا يعقوب عليه السلام إثني عشر ولدا وكان سيدنا يوسف أحدهم وأقربهم إلى قلبه، ولشدة محبته ليوسف نقم عليه إخوته وحسدوه على محبة أبيه له.

 

الرؤية التي رئاها:

 

عندما كان سيدنا يوسف في سن الطفولة رأى رؤية غريبة لو رئاها طفل غيرة لما تنبه وفطن لها، ولكن لمكانته التي كان يعدها الله له فطن لتلك الرؤية وحدث به أباه، حيث رأي أحد عشر كوكبا ومعهم الشمس والقمر يسجدون له، والسجود هنا سجود تعظيم وتكريم وليس سجود عبادة وقد وردت تلك الرؤية في قوله تعالى ” إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ”، وما أن سمع سيدنا يعقوب تلك الرؤية حتى طلب من سيدنا يوسف أن يكتم تلك الرؤية عن إخوته ولا يحدث بها أحد مخافة أن ينزغ الشيطان بينهم ويوقع الحسد في قلوب إخوته عليه وهم الذين يحسدونه بالطبع على محبة أبيه، وفي نفس الوقت بشر سيدنا يعقوب سيدنا يوسف باصطفاء الله له من بين إخوته  قال تعالى ” قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (5) وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”.

 

 

مكر إخوته به:

 

لشدة محبة سيدنا يعقوب لابنه يوسف حسده إخوته وأرادوا أن يتخلصوا منه لتخلو الساحة لهم ويخلو لهم قلب أبيهم، فقرروا التخلص من سيدنا يوسف منهم من أشار بقتله لكن حزرهم أحدهم من مغبة القتل وقال لهم نلقيه في البئر، ذهب الإخوة إلى سيدنا يعقوب يطلبوا منه أن يسمح لهم باصطحاب يوسف معهم للعب قال تعالى ” قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ* أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” ، أحس سيدنا يعقوب بقلق من ذهاب يوسف معهم وأخبرهم بخوفه من أن يتعرض سيدنا يوسف للأذى من الذئب أو غيره قال تعالي ” قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ”،  لكن ردهم كان حاضرا ومقنعا وأخبروه أنهم عدد كبير ولن يتغافلوا عن رعايته قال تعالي ” قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ”.

وبالفعل ذهبوا وأخذوا يوسف معهم وألقوه في احدي الآبار وقتلوا الذئب ولطخوا قميص سيدنا يوسف بدمه ورجعوا إلى أبيهم يصطنعون البكاء والحزن على أخيهم، وأخبروه أن يوسف أكله الذئب، كان سيدنا يعقوب يشعر بمكيدة ومكر ولكن ماذا عساه أن يفعل، قال تعالي “وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ *  قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ *وَجَاؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ “.

 

مصر:

 

بعد إلقائه في البئر مرت قافلة وطلبوا الماء وعندما ألقوا بالدلو وجدوا سيدنا يوسف في البئر قال تعالى “وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ” ، فرحوا به وعزموا على أن يبيعوه حين وصولهم وكانت وجهة هذه القافلة إلى مصر، مكن الله لسيدنا يوسف وأشتراه عزيز مصر ولأنه كان لا ينجب أمل أن يجعل من سيدنا يوسف ولد له وهذاما أخبر به زوجته، قال تعالى ”  وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين* وقال الذي اشتراه من مصر لأمرأته أكرمي مثواه عسي أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا لوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون”

 

إمرأة العزيز:

لما كبر سيدنا يوسف وبلغ أشده وكان الله أنعم عليه بنصف الجمال، فتنت به إمرأة العزيز وخططت أن تناله بأي ثمن، استدرجته لسبب ما لغرفتها ثم راوته عن نفسه وجعلت من نفسها شيئ سهل المنال إن أراد، لكن تقوي سيدنا يوسف ومخافته من ربه عصمته منها، إعتدت عليه وحاولت تجريده من ملابسه وقطعت قميصه من الخلف، وهنا دخل زوجها عليهم وهم في تلك الحالة، ولكي تخلص نفسها مما هي فيه اتهمت سيدنا يوسف بمحاولة الإعتداء عليها،  لكن الله نجاه بشهادة واحد من أهلها الذي قال للعزيز لو كان قميصه مقطوع من الأمام فهو المذنب ولو كان قميصه مقطوع من الخلف فهي المذنبه، ولأن الله مظهر الحق ولو بعد حين وجدوا أن القميص مقطوع من الخلف ونجي الله سيدنا يوسف من هذا الكيد.

انتشر الخبر في المدينة وتناقلته الألسنة وتكلم النساء في حق زوجة العزيز وما فعلته مع سيدنا يوسف، علمت زوجة العزيز” زليخة” بما حدث فأرادت أن تلقنن درسا لتلكم النسوة، فجمعتهم وأعطت كل واحدة منهن فاكهة وسكين وجعلت سيدنا يوسف يخرج عليهم ليروه وكان ما ارادت، لشدة جمال سيدنا يوسف قطع النسوة أصابعهن فاقامت عليهم الحجة والبرهان ولكن أي حجة وأي برهان في شئ محرم.

هددت زليخة سيدنا يوسف إن لم ينفذ لها أمراها وينزل على رغبتها سوف تزج به في السجن، دعي سيدنا يوسف ربه وقال له قال تعالى”قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ” فاستجابه ربه دعوته ونجاه منهم ودخل سيدنا يوسف السجن، ومن اللطائف أن سيدنا يوسف لو دعا أن ينجيه الله منهن ومن السجن لاستجاب الله له لكن كلها أقدار.

 

السجن:

 

دخل سيدنا يوسف السجن وكان معه في السجن رجلين، دعاهما سيدنا يوسف لتوحيد الله وترك عبادة الأصنام، وكان لكل واحد منهم رؤيا ففسرها لهم سيدنا يوسف بما علمه الله فقال للاول أنك سوف تقتل مصلوبا وأم الأخر فسوف يعفو الملك عنه ويرجع للعمل كساقي للملك.

 

الملك:

 

رئا الملك رؤية أرقته قال تعالى”وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ”  فطلب تئويلها ولكن لم يجد من يئولها له، كان عنده الساقي فتذكر سيدنا يوسف فقال للملك أنه يعرف شخص يستطيع أن يؤول له رؤياه،  وأول سيدنا يوسف رؤية الملك قال تعالى” قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً تُحْصِنُونَ*ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ”.

طلب الملك سيدنا يوسف لمقابلته فطلب منه سيدنا يوسف أن يحقق في سبب سجنه، وعندها اعترف نسوة المدينة وزليخة إمرأت العزيز بما خططن له وإفترائهن على سيدنا يوسف، وبعد ظهور برائته ولاه الملك أمر خزائن مصر وكان التمكين له من عند الله.

 

لقاء يوسف وأخوته:

 

بعدما تولي سيدنا يوسف أمر خزائن مصر دب القحط والجدب في أرض فلسطين فجاء إخوة سيدنا يوسف يطلبوا الطعام والزاد، عرفهم سيدنا يوسف لكنهم لم يعرفوه ثم أعطاهم مسألتهم وطلب منهم أن يحضروا أخوهم المتبقي لكي يعطيه مثلما أعطاهم.

رجع الإخوة لأبيهم وطلبوا منه أن يرسل معهم أخاهم بنيامين وكان الأخ الشقيق الوحيد لسيدنا يوسف وحكوا له عن كرم عزيز مصر، لكن سيدنا يعقوب رفض إرساله معهم لكنهم كالعادة تعهدوا له بأن يرعوه ويحفظوه ويردوه إلى أبيه سالما.

 

فقد بنيامين:

بعدما رجع إخوة يوسف إلى مصر مرة أخرى وكان معهم بنيامين هذه المره، قربه سيدنا يوسف منه وأخبره أنه اخاه يوسف ودبروا هم الأثنين خطه لكي يبقى بنيامين مع سيدنا يوسف، بعدما أكرمهم سيدنا يوسف وأعطاهم سئلهم  ورحلوا عن أرض مصر، أرسل لهم في طرقهم بعض الجنود يخبرونهم بأن شيئا ثمينا سرق من الملك؟؟ فزع إخوة يوسف من تلك التهمه ولأن أحد منهم لم يفعل قالوا للجند أن يفتشوا ما يحملونه معهم من أمتعه ليتأكدوا من صدقهم، بدأ الجنود بتفتيش جميع الأويه وفي النهايه فتشوا أوعية بنيامين ووجد معه ما قد سرق.

صدم الإخوة مما حدث وحكم على سيدنا بنيامين بشريعة يعقوب عليه السلام أن السارق يصبح عبدا لمالك الشئ الذي سرقه، وهكذا بقي بنيامين مع سيدنا يوسف ورجع الإخوة إلى أبيهم يحملون له من الأخبار ما جعله يبكي إلى أن فقد بصره،  فقد حبيب القلب يوسف وها هو الأن يفقد بنيامين.

 

المواجهه:

بعدما رأي الإخوة أبيهم وما وصل إليه من فقد بصره رجعوا يطلبوا من عزيز مصر سيدنا يوسف أن يطلق سراح بنيامين، فذكرهم سيدنا يوسف بما فعلوه به وبأخيه، هنا علم الإخوة أن الواقف أمامهم هو أخوهم يوسف.

أعطي سيدنا يوسف قميصه إلى أحدهم وطلب منه أن يذهب به ويحضر أباه وبقيت أهله وعند خروج حامل القميص من مصر شم سيدنا يعقوب رائحة سيدنا يوسف، وصل البشير وألقي القميص على وجه سيدنا يعقوب فعاد له بصره وحمله وبقيت أهلهم إلى مصر.

 

تحقيق الرؤية:

وصل الجميع إلى مصر ودخل إخوة يوسف وأمه وأبوه وسجدوا تعظيما له، وهنا ذكر سيدنا يوسف أباه بأن هذا تأويل الرؤية التى رئاها وحمد الله وأرجع إليه الفضل.

وللإستذادة أنصحكم إخوتي الكرام بقراءة أو سماع سورة يوسف ففيها من العظات ما فيها، فهي القصة التى بدأت بحلم وإنتهت بحقيقة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى