شعر حزين

شعر حزين جاهلي أروع أبيات الرثاء في الجاهلية

لا شك أن شعراء الجاهلية أبدعوا أيما إبداع في قصائدهم الرثائية الحزينة التي كانوا ينعون بها أصحابهم وإخوانهم وقبائلهم، والشاعر الجاهلي تفوَّق في هذا الميدان أيما تفوُّق، وعبَّر عما يجيش في صدره من الخواطر تعبيرًا عظيمًا يدل على مدى الإحساس وعلى مدى اللوعة التي سكنت قلبه جراء ما حصل، وقد نبغ كثير من شعراء الجاهلية في هذا الباب من الشعر، مثل المهلهل أخو كُليب الذي رثاه أحر الرثاء وأصدقه، وكذلك شعر الخنساء في وفاة أخيها صخر، وكذلك سُعْدى بنت الشمردل في رثاء أخيها، وكذلك النابغة الذبياني، وكثير غيرهم، شعر حزين جاهلي هذا هو موضوعنا الذي سنتعرض فيه إلى بعض من ذلك.

فنحن في هذا الموضوع سنذكر طرفًا من هذه الأشعار العظيمة التي تملأ القلب شعورًا بالأسى والحزن والنعي على الفراق.

شعر حزين جاهلي أروع أبيات الرثاء في الجاهلية:

من أشعار النابغة الذبياني:

دَعاکَ الهَوی وَ اسْتَجْهَلَتْکَ المَنازِلُ

وَکَيْفَ تَصابي المرءِ و َالشَّيبُ شامِلُ؟

وقَفْتُ بِرَبْعِ الدّار ِ، قَدْ غَيَّر البِلی

مَعارِفَها ، وَ السّاريات الهَواطِلُ

من أشعار المهلهل بن ربيعة في رثاء أخيه كُليب:

أهاج قَذَاءَ عيني الاذّکارُ

هدوءًا فَالدّمُوعُ لها انحِدارُ

هدوءًا فَالدّمُوعُ لها انحِدارُ

كأنّ الليل ليس له نهار

ويقول أيضًا:

کُلَيبُ لا خيرَ في الدنّيا ومَنْ فيها

إنْ أنتَ خلّيتَها في مَنْ يُخَلّيها

يقول دريد بن الصمة:

أعاذلتي كلّ امرء وابن إمّه

متاع كزاد الراكب المتزوّد

أعاذل إنّ الرزء في مثل خالدٍ

ولا رزء في ما أهلك المرءعن يد

ويواصل فيقول:

تنادوا وقالوا أردَت الخيل فارساً

فقلت : أعـبد اللّه ذلـك الـردي

فجئتُ إليـه والرماح تنوشـه

كوقع الصياصي في النسيج الممدّد

وكنت كذاك البوّ وريعت فأقبلت

إلى جَلَد من مسـك سقـبٍ مقدّد

فطاعنت عنه الخيل حتّى تنفّست

وحتّى علاني حالك اللـون أسود

ويقول  أيضًا:

دعوتك يا كليب فلم تجبني

وكيف يجيبني البلد القفار؟

أجبني يا كليب خلاك ذمّ

ضنينات النفوس لها مزار؟

أجبني يا كليب خلاك ذمّ

لقد فجعت بفارسها نزار

كليب لا خير في الدنيا ومن فيها

إن أنت خلّيتها في من يخلّيه

كليب أيّ فتي عزّ ومكرمة

كليب أيّ فتي عزّ ومكرمة

ويقول آخر:

ما النّاس إلّا الدّيار وأهلها

بها يوم حلّوها وغدواً بلاقع

وما المرء ألّا كالشهاب وضوئه

يحور رماداً بعد إذ هوساطع

وما البرّ إلّا مضمرات من التّقى

وماالمال إلّا معمرات ودائع

وما المال والأهلون إلّا وديعة

ولا بدّ يوماً أن تردّ الودائع

وما النّاس إلّا عاملان فعاملٌ

يتبّر ما تبني و آخر رافع

يقول المهلهل:

على أن ليس عدلاً من كليب

إذا خاف المغار من المغير

على أن ليس عدلاً من كليبٍ

إذا طرد اليتيم عن الجزور

على أن ليس عدلاً من كليبٍ

إذا ما ضيم جار المستجير

ويذكر أيضًا:

أتغدو يا كليب معي إذ ما

جبان القوم أنجاه الفرار ؟

أ تغدويا كليب معي إذ ما

حلوق القوم يشحذهاالشّفار ؟

يقول أيضًا:

أَبتْ عَينايَ بَعْدَکَ أَنْ تَکُفّا

کَأَنَّ غَضَا القَتَادِ لَها شِفَارُ

کَأَنّي إذ نَعی النَّاعي کُلَيْباً

تَطَايَر بَيْنَ جَنْبَيَّ الشَّرارُ

فَدُرْتُ وَ قَدْعَشِيَ بَصَري عليه

کما دارَت بِشارِبِها العُقَارُ

سَأَلتُ الحَيَّ أَينَ دَفَنْتُمُوهُ

فَقالُوا لي «بسَفحِ الحيِّ دارُ»

فَسِرتُ إليه من بلدي حَثيثاً

وَطارَ النَّومُ، وَامْتَنَعَ القَرارُ

من أشعار لبيد في رثاء أخيه:

يا عينِ هلّا بكيت أربد إذ

قمنا وقام الخصوم في كبد

يا عينِ هلّا بكيت أربد إذ

ألوت رياح الشتاء بالعضد

ويقول أيضًا:

أليس ورائي إن تراخت منيّتي

لزوم العصا تحني عليه الأصابع

ويقول أيضاً:

أتجزع ممّاأحدث الدّهر بالفتى

وأيّ كريم لم تصبه القوارع

ويقول أيضًا:

أشْجَعُ مِنْ لَيثِ غَابةٍ لَحِمٍ

ذُونَهْمَةٍ في العُلاوَ مُنْتَقَد

ويقول كذلك:

حُلوًّ کريمٌ وَ في حَلاوَتِهِ

مُرٌ لطيفُ الأَحْشاءِ وَ الکَبَدِ

تقول سعدى بنت الشمردل في رثاء أخيها:

أ من الحوادث والمنون أروَّعُ

وأبيت ليلي كلّه لا أهجعُ

وأبيت مخلية أبكّي أسعداً

ولمثله تبكي العيون وتهمع

إنّ الحوادث والمنون كليهما

لا يعتبان ولوبكى من يجزع

كان هذا ختام موضوعنا حول شعر حزين جاهلي أروع أبيات الرثاء في الجاهلية، قدمنا خلال هذه المقالة بعض الأشعار العظيمة في الرثاء والتي قالها أفذاذ الجاهلية وشعراؤها المفوَّهين أمثال المهلهل والنابغة ولبيد وسُعدى والخنساء وغيرهم، فهم الذين حملوا على عاتقهم لواء الرثاء في الجاهلية، وقاموا به أيما قيام حتى أنهم استطاعوا أن يصلوا إلى سويداء القلوب ليضعوا عليها بصمتهم وخاتمهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى