إسلاميات

شروط الاستغفار الكامل وصيغ الاستغفار

شروط الاستغفار

إن الاستغفار من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل، وهو عبادة من أجل العبادات، فلا ينبغي أن يتكاسل عنها العبد بأي حجة، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يستغفر في المجل الواحد ما يزيد على سبعين مرة، والاستغفار بوابة كبيرة للخيرة ومدفعة للشرور، وقد قال تعالى على لسان نبيه نوح عليه السلام: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا. يرسل السماء عليكم مدرارًا. ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا}.

ونحن في هذا الموضوع شروط الاستغفار الكامل، نستعرض بعض شروط الاستغفار مع بعض الآثار الشرعية في الاستغفار وأهميته بالنسبة للعبد وقدرته في حفظ الإنسان من الشرور والآفات والمعوقات بإذن الله تعالى.

شروط الاستغفار الكامل:

حين يستغفر العبد فلا بد أن يحضر قلبه ولا يجعل كلمات الاستغفار مجرد كلمات عابرة لا يحس بها ولا يشعر بعذوبتها وجلالها وهيبتها، فالاستغفار الكامل هو الذي يواطئ فيه القلب اللسان، وهو الذي يتوب فيه صاحبه توبة نصوحًا من كل الذنوب والخطايا، فهذا العبد يغفر الله تعالى له بمنِّه وكرمه وفضله، أما مجرد سؤال الله المغفرة باللسان مع عدم التوبة من الذنب والإصرار على المعصية، فهو من الدعاء الذي إن شاء قبله الله تعالى وإن شاء لم يقبله.

وكلما استحضر القلب حال الذكر والاستغفار والمعاني التي يرددها في أذكاره، كلما كان ذلك أكمل وأفضل وأولى وأحب إلى الله تعالى وأدعى للقبول منه سبحانه وحصول إجابة هذا الداعي وتحقق ثوابه، فعلى العبد أن يجاهد مجاهدة شديدة في استحضار قلبه حال الاستغفار، وأيضًا على العبد ألا يترك الاستغفار والأذكار أبدًا حتى ولو بدعوى عدم حضور القلب، فإن ذلك من تزيين الشيطان وتلبيسه.

من صيغ الاستغفار:

عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت “قال: ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة. رواه البخاري ( 5947 ).

وعن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء “رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير ” . رواه البخاري ( 6035 ) ومسلم ( 2719 ).

عن ابن عمر قال: إنْ كنَّا لنعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول “رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ” مائة مرة. رواه الترمذي ( 3434 ) وعنده ” التواب الغفور ” وأبو داود ( 1516 ) وابن ماجه ( 3814 ).

وعن أبي يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَن قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيومَ وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف ” . رواه الترمذي ( 3577 ) وأبو داود ( 1517 ).

عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: قل “اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ” . رواه البخاري ( 799 ) ومسلم ( 2705 ).

الدعاء باسم الله الأعظم:

روى الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، فقال: والذي نفسي بيده، لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. صححه الألباني.

وروى الترمذي وغيره عن أنس قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ورجل قد صلى وهو يدعو ويقول في دعائه: اللهم إني أسألك لا إله إلا أنت، المنان، بديع السموات والأرض، ذو الجلال والإكرام يا حي يا قيوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون بم دعا؟ دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. صححه الألباني.

وروى الترمذي وغيره عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم {البقرة: 163} وفاتحة سورة آل عمران: الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم { آل عمران: 1،2} قال الترمذي: حسن صحيح.

يستغفرون
يستغفرون
لزوم الاستغفار
لزوم الاستغفار
استغفروا الله
استغفروا الله

كان هذا ختام موضوعنا حول شروط الاستغفار الكامل، قدمنا خلال هذه المقالة بعض شروط الاستغفار التي ذكرناها حتى يكمل الاستغفار بصورته المقبولة إن شاء الله تعالى، فعلى العبد أن يجاهد نفسه في استحضار قلبه أثناء الاستغفار وألا ييأس من ذلك وأن يستمر على ذلك طول حياته، والله تعالى يوفقه في حضور قلبه بإذنه وفضله وكرمه، ثم تكلمنا عن بعض صيغ الاستغفار الواردة في الأحاديث النبوية الشريفة، وذكرنا في ختام موضوعنا بعض الأحاديث النبوية في الدعاء باسم الله الأعظم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى