التخطي إلى المحتوى

نقدم لكم هذه المقالة من موقع احلم تحت عنوان  سوء الظن ما المقصود به وما حكمه في الإسلام، حيث يعتبر واحد من أسوء الخصال أو الصفات أن يتصف الإنسان بسوء الظن، فهو يقضي على الروابط والصلاة بين الناس بسبب وجود الشك الدائم وعدم الإحساس بالأمان، كما أنه يعمل على إثارة الكراهية والمشكلات، كما أنه يمكن أن يؤدي إلى القيام بالعمل بشكل سيئ، إلى جانب شيء أهم وهو أن سوء الظن ذنب نهينا عنه بقول الله عز وجل “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ”.

ما المقصود بسوء الظن:

ما المعني اللغوي لسوء الظن: يجب هنا تقسيم المصطلح إلى كلمتيه:

الأولى سوء ويقصد فعل قبيح.

الثانية ظن ويقصد بها معرفة الشيء بشكل ترجيحي وليس يقني.

أما اصطلاحا فيقصد بسوء الظن أن الإنسان أو العبد يفكر دائمًا بأفكار سيئة ناحية الناس و تقر في يقينه رغم أنها مجرد استنتاجات غير يقينية ولا إثبات عليها، حتى أن الأمر يصل إلى عدم قدرته على التحكم في نفسه وتظهر عليه ظنونه وأفكاره وكرهه للناس في أفعاله و يبدأ الناس في مبادلته ما يقوم به وينفرون منه.

أسباب سوء الظن:

يوجد الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى سوء الظن منها:

  • القلوب المريضة: هى تلك القلوب التي تعاني من الحسد، والغيرة، والكره، والحقد، والأنانية.
  • الشبهات: أن يقع العبد في الشبهات ويتواجد في الأماكن الغير مستحبة ولا يقدم للناس ما يبرر به ما كان، كل ذلك يؤدي بالناس إلى سوء الظن به.
  • عدم مراعاة الضوابط الإسلامية في النجوى.
  • عدم المعرفة: أي أن لا يعلم العبد ما يمكن أن ينجم عن سوء الظن.
  • الهوى والنفس: آفة العبد الهوى والنفس من اتبعهما غوى.
  • الإنسان سيئ الخلق.

أنواع سوء الظن:

قسم سوء الظن إلى ثلاثة أقسام من حيث النوع والتي تتمثل في:

  • سوء الظن بالله: حيث يعتقد العبد بأن الله لا يقف إلى جوار عباده بالمعونة والرحمة والعفو ولا ينصر دينه.
  • سوء الظن بالمؤمنين والمسلمين: حيث يعتقد العبد بأن المؤمنين الأخيار ما هم إلا فئة من الأشرار، وكل ذلك دون دليل يقيني.
  • سوء الظن بالفاسدين والأشرار

آثار سوء الظن:

  • من أسباب الشرك والبدع والضلال قال تعالى: ” يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ”.
  • يجعل الإنسان يتمتع بالأخلاق السيئة قال تعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ”
  • دائمًا من يسئ الظن يسئ العمل قال تعالى: “مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ”
  • سبب رئيسي في انتشار الحقد والكره والبغضاء.
  • التجسس: دائمًا إساءة الظن يأتي معها أن يتجسس صاحب الظن السيئ على الناس خوفًا منهم أو محاولة منه لإثبات أنه على حق.
  • من الأسباب المهمة في المشكلات سواء العائلية أو مع الآخرين من الناس: فمن يسئ الظن يندفع في خلافه بناء على ظنونه الغير صحيحة مما يتسبب في المشكلات.
  • أحد مداخل الشيطان الكبيرة مما يوقع صاحبه في كبائر الذنوب والمعاصي.

حكم سوء الظن:

قسم الحكم في سوء الظن إلى:

  • سوء الظن المحرم شرعًا و فيه يدخل:
  • سوء الظن بالله جل وعلى إذ لا يجوز لعبد أن يشك بالله أو يظن به الظنون فهو منزه عن كل عيب أو نقص قال تعالى:”وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا”، وقال الموردي “سوء الظن هو عدم الثقة بمن هو لها أهل، فإن كان بالخالق كان شكًّا يؤول إلى ضلال”.
  • سوء الظن بالمؤمنين ويقصد هنا من عرف عنهم حسن السمعة و بأنهم من أهل الخير الذين لا يرتاب فيهم أو يشك بهم مثل الانبياء والرسل والصديقين وغيرهم، حيث قال النووي إن ظن السوء بالأنبياء هو كفر وقال الله عز وجل “بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا”
  • سوء الظن الجائز: وذلك عندما يكون المظنون فيه كافر أو ممن يجاهرون بالمعاصي ويخالط أهل السوء، فقال ابن عثيمين عن ذلك بأن سوء الظن بالمسلم حرام بينما بالكافر فلا حرمة فيه، وكذلك من اشتهر بارتكاب المعاصي والذنوب، إلا إنه من الأفضل والمستحب أن لا نتتبع عورات الناس فقد نهينا عن التجسس.
  • سوء الظن المستحب: عندما يكون هناك عداوة إذ يجب أن يحتاط الإنسان من عدوه بسوء الظن أو بمعنى أكثر دقة الحذر والحيطة وتوقع ما يمكن أن يفعله من أشياء سيئة.
  • سوء الظن الواجب: وهو ما يتم من خلاله التثبت من مصلحة شرعية وتوكيدها كما هو الحال في جرح الشهود ورواة الأحاديث.

علاج سوء الظن:

هناك أكثر من طريقة يمكن بها علاج سوء الظن ومنها:

  • العلاج بالوقاية، حيث يتم العمل على أن ننشأ الأبناء على حسن الخلق فكلما ازدادت محاسن الأخلاق قل الوقوع في سوء الظن، فواحد من ضمن الخلق الجيدة حسن الظن بالناس مع التأكيد على أهمية كل خلق.
  • الإقبال على تعلم القرآن والسنة فهما شفاء للقلوب المريضة.
  • ابتعاد العبد بكل ما أوتي من قوة عن مواطن وأماكن الشبهات والريبة.
  • العمل على نشر وزيادة روح الأخوة و المحبة بين الناس.
  • أن يدرب الإنسان نفسه ويعلمها أن لا تصدر أحكامًا إلا بعد البحث والتدقيق والتوصل للبراهين اليقينية.
  • البحث عن الرفقة الصالحة فالرفيق هو من يعينك على الطاعة القرب من الله وكلما اقتربت من الله ابتعدت عن الخصال السيئة.

يعد من الجميل أن تنتشر في المجتمع الصفات والخصال الحميدة بين أعضائه، مما يساعد على تنمية روح المودة والأخوة والإخلاص، كما ينمي روح التعاون وأفكاره ومبادئه مما ينهض بهذا المجتمع ويرقى به إلى أعلى الدرجات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *