مجتمع

العنف الاسري ما هي أسبابه وآثاره وعلاجه

نقدم لكم هذه المقالة من موقع احلم تحت عنوان العنف الاسري ما هي أسبابه وآثاره وعلاجه، حيث يعتبر العنف واحدة من الظواهر الدخيلة على المجتمع الإسلامي، إذ أنه يتنافى مع تعاليم الإسلام التي تدعو دائمًا إلى الرفق بالضعيف والرحمة والتراحم بين الأفراد سواء من نفس الدين أو من الآخرين، راعى الإسلام دائمًا الرحمة والرأفة بالناس في كل المواقف، إلا إن العنف واحد من سمات الطبيعة البشرية ونراه بصورة واضحة في أحداث ومظاهر كثيرة على مر التاريخ البشري في كل الحضارات، وقد تنوعت أنواع العنف حيث نجد العنف الجسدي ، العنف الجنسي، العنف النفسي، العنف السيكلوجي، العنف الروحي، العنف المجتمعي، العنف اللفظي، العنف المادي، حتى الإهمال أيضًا يدخل ضمن أنواع العنف فالعنف هو كل ما يتسبب في أذى جسدي أو نفسي.

العنف الأسري:

يعتبر العنف الأسري أحد مظاهر العنف التي للأسف بدأت تنتشر في مجتمعاتنا الإسلامية وتتفشى وتظهر آثارها بشكل يسهل ملاحظته، كما إنه واحد من أكثر مظاهر العنف انتشارا بشكل عام في كل المجتمعات و الحضارات، ويمكن تعريفه بأنه أنواع من التصرفات التي تتسبب في الإساءة والأذى لأحد مكونات الأسرة أيًا كان شكل هذه الإساءة جسدية أو نفسية أو بأي شكل من أشكال العنف الأخرى، وبشكل أساسي يعتبر العنف الأسري الوسيلة للسيطرة على الأطراف الأضعف في مكونات الاسرة.

إذا ما هى الأسرة؟

الأسرة هى اللبنة المؤسسة للمجتمعات وتأتي من خلال عملية الزواج، التي هى اقتران رجل وامرأة من خلال رابط يحدده الدين أو العرف السائد في المجتمع، مما يجعل هذا الكيان يمثل السكن لمكوناته ومكان الأمان والراحة.

ما هى مكونات الأسرة أو أركان الأسرة؟

تتمثل مكونات أو أركان الأسرة في الزوج، الزوجة، الأولاد.

من هى المكونات الأكثر تعرضًا للعنف الأسري في مكونات الأسرة؟

تعتبر الزوجة والأولاد هم أكثر مكونات الأسرة تعرضًا للعنف الأسري، ويعتبر بناء على الدراسات أن المعتدي أو فاعل العنف في الأسرة بنسبة 99% هو الرجل سواء العنف صادر من الأب أو الأخ أو الزوج.

أسباب العنف الأسري:

يوجد بعض الأسباب التي تؤدي إلى ظهور العنف داخل الأسرة ويجب أن تعرف الأسباب حتى يمكن إيجاد الحلول فما هى تلك الأسباب؟

  • التربية والنشأة في أسر ينتشر فيها العنف الأسري، فمن الطبيعي عندما ينشأ الفرد في أسرة يرى فيها الأبناء الأم أو أي فرد من مكونات الأسرة يتعرض للعنف بأي شكل من أشكاله، سيصبح هذا جزء من مكوناته أو معتقداته التي سيمارسها مثلما رأى، فالأسرة هى المدرسة الاولى التي يتعلم فيها الفرد جزء كبير من سلوكياته، وجزء أساسي في تكوين السمات الشخصية للفرد، كما أن العنف هو أحد السلوكيات المكتسبة وليس من السمات الطبيعية للأفراد.
  • الضغوط النفسية الناتجه عن الفقر أو البطالة وعمليات الإحباط المتتابعة التي تصيب بعض الأشخاص، مما يدفعهم إلى تفريع تلك الضغوط في شكل عنيف، وعادة أول من ينال هذا العنف هم الأقرب وهم الأسرة.
  • الكحول والمخدرات، هما آفة من يصاب بها يتحول كل شئ في حياته من سيئ إلى أسوء.
  • العلاقة الغير سوية أو المضطربة بين الزوجين والتي تنتج عن الاختلاف بينهما بسبب الاختلاف في البيئة أو المستوى الاجتماعي والفكري، إلى جانب عامل أساسي وهو الدين فعندما يغيب الدين في المعاملات تفسد وتفقد قواعدها الداعمة والمؤسسة لها.
  • المفاهيم الخطأ للأمور الدينية ووجود بعض العادات الخطأ عن مفهوم القيادة الخاص بالرجل للأسرة.

آثار العنف الأسري:

  • يمكن أن يصاب من يتعرض للعنف الأسري بالعقد النفسية التي يمكن أن تتطور إلى نوع من الأمراض النفسية، وكذلك يكتسب عادات سلوكية عنيفة وعدوانية يمكن أن تصل إلى حد الجريمة.
  • من المرجح أن من تعرض للعنف الأسري يتبع نفس السلوك داخل أسرته.
  • وجود العنف داخل الأسرة يهدم الأساس الذي تقوم عليه الأسرة من حيث أنها تصبح لا تمثل الأمان والملجأ مما يساعد على تفكك الأسرة وهدمها.
  • عرفنا منذ البداية بأن الأسرة هى اللبنة في بناء المجتمع وبالتالي فإن ما يتسبب في هدم الأسرة يترتب عليه تفكك وهدم المجتمعات.

العنف الأسري واحدة من الظواهر التي يصعب رصدها في شكل إحصائيات دقيقة للأسف، نظًرًا لكون الموضوع حساس جدًا مما يجعل الناس تبتعد عن الإبلاغ عنه ومحاولة إنكار أن هناك عنف أسري يقع مما يجعل عينات الدراسة للظاهرة غير دقيقة.

علاج العنف الأسري:

بداية يجب أن يبدأ علاج العنف الأسري بالوقاية منه ويتم ذلك من خلال القضاء على أسبابه من المنشأ والتي تتم كالآتي:

  • القرب من الله والحفاظ على العبادات فدائمًا في القرب من الله تعلم ديننا تهذيب لسلوكنا، حيث نتخلص من العديد من السلوكيات والعادات السيئة.
  • أن يكون لدور العبادة ورجال الدين دور في تنشئة المجتمعات وإصلاح ما بها من عيوب من خلال الوعظ والإرشاد.
  • وضع الإسلام فكرة رائعة لمساعدة المحتاج والفقير هى التكافل الاجتماعي والتي يجب أن نعود إلى تفعيلها، مما يعمل على التخلص من الفقر و البطالة بالتالي التخلص من جزء كبير من الضغوط النفسية على المحتاج هذا فيما يخص الجانب المادي، وهناك الجانب المعنوي من التواد والتراحم بين أفراد المجتمع مما يعطي الفرد الإحساس بالأمان مما يخفف من أعباءه وضغوطه.
  • المدرسة إذا يجب أن يتم في المدرسة عملية تعليم وتوجيه للطفل للتحلي بالسلوكيات الحميدة وتجنب السلوكيات السيئة وتعريفه بأخطارها، والمتابعة مع الأسرة لسلوكيات واتجاهات الطفل السلوكية بحيث يمكن علاج أي خلل في السلوكيات في بدايته.
  • الصاحب يجب على الجميع تخير الجيد من الأصدقاء فدائمًا جزء من معارفنا وعادتنا وسلوكياتنا يأتي من الأصدقاء، فهم إحدى المدارس في الحياة التي يتعلم منها الفرد كما أن الرسول صل الله عليه وسلم قال “مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه، أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بدنك، أو ثوبك، أو تجد منه ريحًا خبيثةً”.
  • الإعلام، من المعروف أن من أهم الوسائل المؤثرة على الناس الإعلام وللأسف في وقتنا الحالي هو أهم مسببات العنف والفاحشة بما انتشر فيه من مظاهر العنف والرذائل.

أما لمن تعرض بالفعل للعنف الأسري فيجب أن يخضع للعلاج النفسي للتخلص من آثاره، كما يجب أن تخضع الأسرة كافة بجميع أفرادها للإرشاد النفسي والديني، وإلى جانب ذلك يجب أن تسن الدول أو النظم الحاكمة قوانين رادعة لهذا النوع من العنف.

القرب من الله وتعلم الدين على حق وحسن الخلق هم أهم وسائل الوقاية والعلاج من هذا السلوك الذميم فقد قال الرسول صل الله عليه وسلم”ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلقٍ حسنٍ، وإن الله لَيُبغض الفاحش البذيء”، وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى