إسلاميات

أجمل صوت قرآن و أشهر المقرئين ومقتطفات رائعة من حياتهم

أجمل صوت قرآن

مصر في المئة عام الأخيرة أنجبت أعظم القارئين لكتاب الله تعالى في هذه الفترة، ففي مصر وُلِدَ العديد من العظام الكبار أصحاب الأصوات الندية والمواهب الذكية والفطرة النقية، هؤلاء الذين يشدون كأنهم يشدون كطير في الجنة، تمتاز أصواتهم بالحلاوة والوضوح والتمكن من الضبط للأحكام، فمشاهير القراء المصريين هم الذين علموا العالم الإسلامي فنون التلاوة بتلك الأصوات العبقرية العجيبة المتفردة.

وقد أرسى الكثير من القراء المصريين أسس هذه التلاوة، وكانت قراءتهم لكتاب الله تعالى مثار إعجاب عظيم لكل من استمع أو ألقى السمع إليهم، فهؤلاء هم فخر المسلمين وفخر الذين آمنوا بهذه الأصوات النقية التي تشعر فيها بالورع الخالص.

ونحن في هذا الموضوع أجمل صوت قرآن مزامير القرآن، نستعرض سيرة بعض القراء المشهورين الذين ملأوا العالم الإسلامي عجبًا وإتقانًا وقدرة على القراءة والتلاوة بصورة تعجب منها العقول.

الشيخ علي محمود:

  • هو أحد القراء المعدودين، وله مدرسة كبيرة في التلاوة والإنشاد، وقد وُلِدَ في العام 1878م بحارة درب الحجازي التابعة لقسم الجمالية، في حي الحسين بمدينة القاهرة، وكانت أسرته على درجة من الثراء، وقد أُصيب بحادثة قضت على أمله في الإبصار.
  • حفظ القرآن الكريم بأحد الكتاتيب، ثم جوَّده  وأخذ قراءاته على يد الشيخ مبروك، ودرس علوم القرآن في سن صغيرة، ثم تفقَّه على يد عبد القادر المازني، وقد ذاعت شهرته، وقرأ في مسجد الحسين فعُدَّ أشهر قرائه، وقد علا شأنه بصورة كبيرة وأصبح حديث الخاصة والعامة.
  • أصبح الشيخ علي محمود من أشهر القراء في مصر والعالم الإسلام، وصار المنشد الأول في مصر، ومن أشهر العباقرة الذين اكتشفهم هذا الشيخ الكريم هو العبقري الشيخ محمد رفعت، وقد تنبأ له الشيخ علي محمود بمستقبل عظيم.
  • كانت للشيخ علي محمود بطانة في الإنشاد الديني، ومن تلك البطانة: الشيوخ: طه الفشني، كامل يوسف البهتيمي، عبد السميع بيومي، محمد الفيومي.
  • ذكر الشيخ عبد العزيز البشري أحد شيوخ الأزهر قوله عن الرجل: إن صوت الشيخ علي محمود أحد أسباب تعطيل حركة المرور في الفضاء؛ لأن الطير السارح في الفضاء يتوقف إذا استمع إلى صوته.
  • وقد ذهب الشيخ علي محمود إلى الله تعالى في العام 1946 تاركًا وراء العديد من التسجيلات التي هي من أعظم التسجيلات في تاريخ القراء.
الشيخ علي محمود
الشيخ علي محمود

الشيخ محمد رفعت:

  • وُجِّه ذات مرة سؤال للشيخ الشعراوي عن قوله في أصوات القراء وذُكِرَ له الشيخ الحُصري والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ محمد رفعت والشيخ مصطفى إسماعيل؟
  • فأجاب الشيخ الشعراوي: إن أردنا أحكام التلاوة فالحُصري، وإن أردنا حلاوة الصوت فعبد الباسط، وإن أردنا النفس الطويل مع العذوبة فمصطفى، وإن أردنا هؤلاء جميعًا فهو محمد رفعت.
  • وُلِدَ الشيخ رفعت في العام 1882م بالقاهرة في أحد أحيائها، وقد خسر نظره في سن صغيرة وهو في الثانية من عمره، وقد حفظ القرآن في سن الخامسة من عمره، حيث إنه التحق بأحد الكتاتيب، وقد تعلم علم القراءات وعلوم التفسير على أيدي شيوخ عصره.
  • كانت وفاة الشيخ رفعت وهو في سن التاسعة، وقد صار قارئ مسجد فاضل باشا وهو في سن الخامسة عشرة، فوصل بذلك إلى شهرة كبيرة، وقد كان هو المفتتح لبث الإذاعة المصرية عام 1934م، وذلك حين استفتى شيخ الأزهر محمد الأحمدي حول جواز إذاعة القرآن العظيم فأفتى له بالجواز، فافتتح تلاوته بأول سورة الفتح: {إنَّا فتحنا لك فتحًا مبينًا}، وحين سمعت البي بي سي صوته قامت بالإرسال إليه وطلبت منه أن يسجل القرآن الكريم؛ فرفض ظنًّا منه أن ذلك حرام لأنهم على غير الإسلام، فلما استفتى في ذلك الشيخ المراغي شرح له الشيخ الأمر وأخبره بالجواز، فسجَّل لهم سورة مريم.
  • عُرِف عن طريقة الشيخ أنه يقوم بتجسيد المعاني الظاهرة في القرآن الكريم وتجلية البواطن المستخفية للمستمع، فقد كان يقوم بالاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم ثم البسملة والترتيل بهدوء شديد وتحقق، ثم بعدها يقوم برفع صوته، فهو خفيض في بدايته ويصير بعد وقت ليس طويلًا مرتفعًا، ويقوم بسرد الآيات القرآنية بصورة سلسة وهو يحرص على استشعار آيات القرآن الكريم، فاخترق صوته الندي أعماق القلوب فأبكى الناس وأشجاهم، وكانت نغمات صوته حقيقية مأخوذة من حياة الناس.
  • تعود غالية الأشرطة التي نسمعها اليوم للشيخ إلى هؤلاء الذين كانوا يداومون على سماعه وهم على معرفة أو صلة به، جعلتهم يحرصون على الاحتفاظ بتسجيلات الشيخ الكريم.
  • كانت من ألقابه: قيثارة القرآن، المعجزة، الرباني، القرآني، كروان الإذاعة، صوت عابد، الصوت الذهبي، سوط عذاب وصوت رحمة.
  • أُصِيب الشيخ رفعت سنة 1943 بمرض سرطان الحنجرة، وقد توقف الشيخ عن القراءة، ورغم أنه لم يملك من تكاليف علاجه شيئًا، غير أنه اعتذر لكل من حاول مساعدته، وقال: «إن قارئ القرآن لا يُهان.»
  • وكانت وفاته عام 1950م فرحمه الله رحمة واسعة.

انظر أيضًا: هل تعلم عن القرآن

الشيخ محمد رفعت
الشيخ محمد رفعت

الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي:

  • يُعتبر الشيخ من أبرز قراء القرآن الكريم، وقد وُلِد في قرية شعشاع في مركز أشمون عام 1890، وكان والده أحد المحفظين للقرآن، فحفظ الشيخ على يديه القرآن الكريم، ثم انتقل بعد ذلك إلى مدينة طنطا كي يأخذ منها علم القراءات على أيدي المتخصصين فيها.
  • وكان الشيخ يتميز بصوت عذب نَدِيٍّ، فقد نصحه الشيوخ بأن يسافر إلى مدينة القاهرة ويلتحق بالأزهر الشريف، وقد درس هناك القر اءات على أيدي كبار الشيوخ أمثال الشيخ بيومي والشيخ علي سبيع، وقام بالسكن في حي الدرب الأحمر، واشتهر صيته بين عامة الناس وخاصتهم.
  • تميز صوته بالجمال والحلاوة والتجويد والترتيل حتى إن بعضهم وصفه بأنه العمدة في فن التلاوة في عصر الرعيل الأول للقراء المصريين وفي العالم العربي، وقد كان ثاني قارئ يقوم بالقراءة في الإذاعة المصرية بعد أن افتُتِحَت عام 1934م، وعُيِّن الشيخ قارئًا لجامع السيدة نفسية، ثم بعدها لمسجد السيدة زينب وذلك في العام 1939م.
  • ويتميز الشيخ الشعشاعي بلون يخصه في تلاوة القرآن، حيث إنه لم يقلد أحدًا من القراء الذين سبقوه، وكانت وفاة الشيخ في العام 1962 عن عمر يقارب الثانية والسبعين، وكانت حياته تحفل بالعطاء، وترك الشيخ وراءه تراثًا عظيمًا.

انظر أيضًا: أسئلة مسابقات في القرآن الكريم

الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي
الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي

الشيخ مصطفى إسماعيل:

  • هو أحد أبرز شيوخ التلاوة في العالم الإسلامي كله، وهو أول قارئ يسجل في الإذاعة المصرية دون أن يُعمَل له امتحان، وهو صاحب قدرات صوتية عظيمة، حيث جمع بين عذوبة صوته وقوة أدائه.
  • قد جعله الملك فاروق قارئًا للقصر الملكي، كما كرمه جمال عبد الناصر.
  • كانت ولادته في عام 1905، حفظ القرآن العظيم وهو في سن لم يجاوز الثانية عشرة في كُتَّاب القرية.
  • اشتهر شهرة كبيرة في كل أنحاء محافظة الغربية وكذلك كل المحافظات المجاورة.
  • تلقى الشيخ الكثير من الطلبات والدعوات بزيارة دول إسلامية للقراءة فيها، فكان أن لبى مرحبًا بهذه الدعوات، حيث قام بزيارة العديد من الدول العربية والإسلامية بلغ نحوًا من خمس وعشرين دولة.
الشيخ مصطفى إسماعيل
الشيخ مصطفى إسماعيل

الشيخ طه الفشني:

  • يُعَد من الأعلام الذين لا مثيل لهم في مصر والعالم الإسلامي، وكانت ولادته عام 1900م بمحافظة بني سويف، وقد حفظ القرآن الكريم ثم بعدها درس القراءات، وكان والده يعمل في تجارة الأقمشة وكان ميسور الحال، وقد دخل مدرسة المعلمين ليُكمل تعليمه عام 1919، وفي أثناء الدراسة لاحظ ناظر المدرسة عذوبة صوت الشيخ، وجعله يقرأ القرآن يوميًّا في طابور المدرسة، غير أن طموح والد الشيخ طه كان في أن يُكمل ولده دراسة القضاء الشرعي، وفعلًا ذهب الشيخ إلى القاهرة ليلتحق بمدرسة القشاء الشرعي، غير أن ثورة 19 كانت مشتعلة في ذلك التوقيت، وحالت الكثير من الأحداث دون استقراره، فعاد إلى الفشن مرة أخرى.
  • أجرى الشيخ اختبارًا في الإذاعة المصرية عام 37، وقررت اللجنة أنه قارئ من الدرجة الأولى الممتازة، وكان له قراءة ساعة إلا الربع مساءً في الإذاعة المصرية.
  • كانت وفاة الشيخ عام 1971م.
الشيخ طه الفشني
الشيخ طه الفشني

الشيخ محمد صدِّيق المنشاوي:

  • كان من أعمدة التلاوة وأئمة المقرئين في مصر والعالم الإسلامي، وكان في صوته خشوع عجيب تأثر به الكثيرون شرقًا وغربًا، فكان من خير الدعاة إلى الله تعالى.
  • كانت ولادته عام 1920، في بيت من بيوت العلم والفضل وتلاوة القرآن، فوالده كان من القراء الأقوياء، التحق الشيخ بالكُتَّاب وختم القرآن الكريم، ورحل إلى القاهرة وتعلم علوم القرآن.
  • ظل الشيخ يقرأ في المحافل يحمل لقب مقرئ الجمهورية المصرية المتحدة.
  • توفي عام 1969م، فرحمه الله رحمة واسعة.

انظر أيضًا: أسئلة المتشابهات في القرآن

الشيخ المنشاوي
الشيخ المنشاوي

كان هذا ختام موضوعنا حول أجمل صوت قرآن مزامير القرآن، قدمنا خلال هذه المقالة نبذة ميسرة عن بعض أهم القراء المصريين خلال القرن الماضي، هؤلاء القراء الذين بلغت شهرتهم الآفاق، وطبقوا الأرض بصوتهم النَّدي العذب، وقد استعرضنا سيرتهم العطرة المليئة بالأحداث المشوقة والجميلة، وينبغي على كل مهتم بالقراءات القرآنية والتلاوة أن يتعرف إلى سيرة هؤلاء العظام أكثر وأكثر، رحمهم الله رحمة واسعة وبلغهم جنة الخلد إنه ولي ذلك والقادر عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى