التخطي إلى المحتوى

نقدم لكم هذه المقالة من موقع احلم تحت عنوان  نبي الله ابراهيم قصص الآنبياء قصة جميلة للاطفال ، فإبراهيم عليه السلام هو خليل الله، وكان سيدنا إبراهيم احد خمسة أنبياء من أولي العزم، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، ولقد كرم الله سيدنا إبراهيم خير تكريم، فجعل ملته ملة الإسلام هي ملة التوحيد البعيد عن ما يشوبه، وأعمل العقل بجانب إتباع الدين، ولقد كان سيدنا إبراهيم عليه السلام إمام للناس، وكانت في ذريته النبوة، فكل الأنبياء بفضل الله من نسل سيدنا إبراهيم عليه السلام.

ولد الخليل إبراهيم عليه السلام، في قوم منقسمين بين  عبادة الأصنام، وعبادة النجوم والكواكب، والملوك، وكان أبوه أمهر صانع للأصنام، مما يهيأ له ولأسرته مكانة عالية بين قومهم، ولما كبر سيدنا إبراهيم عليه السلام أستعجب كثيرا من قومه وما يعبدون، وكان يفكر كثيرا من هو ربه، فرأى يوما كوكبا لامع في كبد السماء، فقال هذا ربي، لكن الصباح حطم فرحته  بعدم بعثوره على ربه، فقال:( فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ)، فرآى القمر مكتملا مضيئا، فقرر أن يعبده، لكن استيقظ ليرى القمر قد رحل، فقال:( لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ)، وفي يوم من الأيام جلس يتأمل فرأى الشمس ساطعة، فقرر أن يعبدها، لكنها غربت، فوصل سيدنا إبراهيم عليه السلام للحق أخيرا أن هناك من خلق كل هذا الكون، وهو من يستحق أن يعبد وهو الله جل وعلا.

جهر سيدنا ابراهيم بالتوحيد:

ذهب سيدنا إبراهيم عليه السلام لوالده يخبره بما وصل إليه من إيمان، وسأل والده لماذا تعبد أصنام لا تضر ولا تنفع، ولا تسمع ولا ترى، وقال له ما وصل إليه من وجود إله عظيم هو الله، فغضب والد سيدنا إبراهيم عليه السلام من حديثه، وتوعده بأقسى العقاب إذا لم يترك هذا الوهم، وطرده من بيته، لكن سيدنا إبراهيم عليه السلام قال:( قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا).

سيدنا إبراهيم عليه السلام والنمرود:

ولما ترك والده توجه لقومه يدعوهم لعبادة الله الواحد القهار، والتقى الملك نمرود ودعاه لإيمان بالله، وقال له نمرود أنهم يعبدون الأصنام من أيام الأجداد والأباء، فرد سيدنا إبراهيم عليه السلام أنهم في ضلال مبين، فغضب قومه منه فقال لهم سيدنا إبراهيم عليه السلام أن الله يحي ويميت، فرد نمرود أنه قادر على أن حيي أن الناس ويميتهم، فأمر بقتل رجل من الرجال، وعفى عن الآخر، وقال لسيدنا إبراهيم عليه السلام أريت لقد أحييت رجل وأمت الآخر، فقال سيدنا إبراهيم عليه السلام الشمس تشرق من الشرق، فاجعلها تشرق من الغرب، وبالطبع بهتت حجج نمرود كلها، ولم ينطق بكلمة لكي يرد على إبراهيم عليه السلام، وأرسل الله على قوم إبراهيم الذباب والبعوض لأنهم لم يؤمنوا به ، وكانت تأكل لحوم أجسادهم وتمرضهم، ودخلت أحدى الذبابات أنف نمرود وجننته مدة طويلة حتى مات، فلم يستطع أبدا إنقاذ نفسه، ولا أحيائها.

سيدنا إبراهيم عليه السلام وتحطيم الاصنام:

حطم سيدنا إبراهيم عليه السلام كل أصنام القوم بفأسه، أثناء إشعالهم بالاحتفال بأحد الاحتفالات، وأبقى على أكبر الأصنام، وعرف قوم سيدنا إبراهيم عليه السلام أن إبراهيم فعل هذا، لكن سيدنا إبراهيم عليه السلام قال أن أكبر الأصنام فعل هذا بباقي الأصنام، فرد عليه القوم أن من المستحيل أن يفعل كبير الأصنام هذا فهو حجر، وهنا قرر القوم أن يحرقوا إبراهيم لأنه تطاول على أصنامهم.

وحضرت محرقة ضخمة في حفرة كبيرة جدا، ملئت بالأخشاب والمواد سريعة الاشتعال، لحرق إبراهيم عليه السلام، وجاء أناس كثر من كل حدب وصوب، لمشاهدة حرق إبراهيم، ووضع إبراهيم على المنجنيق، وقذف في قلب النار، وجاء جبريل عليه السلام يسأل سيدنا إبراهيم عليه السلام ماذا يطلب منه، لكن سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يطلب أي شئ من جبريل، وقال الله تعالى للنار(يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ)، فاستجابت النار على الفور لأمر الله، وكانت كما أمر العلي القدير باردة على سيدنا إبراهيم عليه السلام كالجنة، ونار متأججة على من حولها، لدرجة أن الطير الذي كان يطير فوقها كان يسقط مشويا من ارتفاع حرارتها، واستمر وجود سيدنا إبراهيم عليه السلام أيام وأيام وقيل أنه ظل شهر يأكملة والنار متأججة لا تنطفأ، ولما انطفأت أخيرا خرج سيدنا إبراهيم عليه السلام كما دخلها في الأول سليما معافى، فهرب القوم من الذعر.

استمر سيدنا إبراهيم عليه السلام في دعوة قومه لإيمان بالله، لكنهم استمروا في عندهم وكفرهم، ولم يؤمن به سوى زوجته سارة ولوط عليه السلام، قرر سيدنا إبراهيم عليه السلام مغادرة بلاده التي ولد وترعرع فيها، وأخذ زوجته سارة معه، وكان معهما لوط ، وسافروا جميعا لفلسطين، وكانت سارة جميلة جدا فسمع بجمالها حاكم مصر وقتها،  فأمر الحاكم بإحضار سارة ومن معها، ولكن سارة وإبراهيم أخفيا أن إبراهيم زوجها ، فقد كان من عادة هذا الحاكم قتل زوج أي امرأة يعجب بها وبجمالها، وحاول الحاكم التعدي على سارة، وكانت سارة في كل مرة يقترب منها الحاكم تدعو الله أن يحميها منه ومن بطشه وجبروته، فكان الحاكم يصاب بالشلل، فخاف الحاكم منها، وأمر أن يخرجوها من قصره، وأعطاها فتاة اسمها هاجر، وكانت هاجر أميرة مصرية من العماليق ويقال الكنعانين أسرت على يد الهكسوس.

زواج سيدنا إبراهيم عليه السلام بالسيدة هاجر:

كانت سارة قد كبرت، فاقترحت سارة على سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يتزوج بهاجر لكي ينجب، فقبل سيدنا إبراهيم عليه السلام بإقتراحها، وتزوج هاجر،وجاء لإبراهيم 3 رجال، القوا السلام، فأكرم سيدنا إبراهيم عليه السلام ضيوفه ، وقدم لهم عجل لكي يأكلوه، ولكنهم لم يأكلوا، فخاف منهم سيدنا إبراهيم عليه السلام ، وقال لهم، من أنتم وماذا تريدون؟، فقالوا له أنهم ملائكة من السماء، وبشروه بغلام، فعجب سيدنا إبراهيم عليه السلام من قولهم،  ولما سمعت سارة حديثهم، ضحكت وقالت متعجبة كيف ألد وأنا عجوز وزوجي شيخ كبير في السن، فرد الملائكة وقالت أنها ستلد غلام اسمه إسحاق، ووضعت هاجر غلاما ذكرا، أسماه أبوه إسماعيل.

الهجرة لمكة:

أمر الله تعالى إبراهيم أن يأخذ زوجته هاجر ويرحل إلى الصحراء الموجودة في شبه الجزيرة العربية، ووضع إبراهيم خيمة، وترك هاجر وإسماعيل في تلك الخيمة وترك لهم الماء والطعام، ورحل، وقال مناجيا ربه الرحمن الرحيم:( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).

عاد سيدنا إبراهيم عليه السلام لسارة ليجدها قد ولدت غلاما أسماه إسحاق، وفي هذه الإثناء نفذ الماء من هاجر، وبدأ رضيعها في البكاء، فأخذت تبحث في كل مكان عن الماء، فصعدت جبل الصفا، ونزلت، وصعدت جبل المروة، وكررت هذا سبع مرات لعلها تجد الماء، حتى تعبت، فعادت لرضيعها، فرأت المياه تتفجر من تحت قدميه، ففرحت هاجر بذلك، وشربت، وسقت وليدها الصغير، ولما خرج الماء من تلك البقعة الطاهرة، أتى الناس من كل حدب وصوب، لكي يشربوا وسميت بئر زمزم.

وعاد سيدنا إبراهيم عليه السلام لهاجر ليجد أن المكان قد تغير، وكثر الناس والعمران، فظن أنه ضل طريقه، لكن الناس، أخبروه أن السيدة هاجر وإبنها إسماعيل في الخيمة، ووجد إبنه إسماعيل قد أصبح فتى جميل يافع مؤمن بالله، وفي ليلة من الليالي حلم سيدنا إبراهيم عليه السلام بأن الله يأمره بأن يذبح إسماعيل، فأيقظ ابنه وقال له ما رآه، فقال له سيدنا اسماعيل عليه دون تردد:( قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِين)، ولما نوى سيدنا إبراهيم عليه السلام تنفيذ أمر ربه، ووضع السكين على رقبة ابنه الغالي، نظر سيدنا إبراهيم عليه السلام فوجد ملاك يحمل كبش ينزل من السماء، لكي يذبح بدلا من سيدنا إسماعيل، ففرح سيدنا إبراهيم عليه السلام وسيدنا إسماعيل عليه السلام بفضل الله عليه ورحمته بهم.

وبعد فترة أمر الله تعالى إبراهيم ببناء الكعبة، هذا بمساعدة ابنه إسماعيل، فأسس إبراهيم للكعبة، وأكمل بنائها، حتى أصبحت الكعبة جاهزة وكاملة، قال تعالى:( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، اذن سيدنا إبراهيم عليه السلام في الناس لكي يحجوا إلى بيت الله، فأتى الناس أفواج أفواج، وعلمهم سيدنا إبراهيم عليه السلام مناسك الحج.

توفي إبراهيم عليه السلام وهو يناهز من العمر 200 عام، وقد دفن إبناه إسماعيل وإسحاق بجوار أبيهم إبراهيم وزوجته سارة بقرية حبرون المعروفة حاليا باسم الخليل، أما السيدة هاجر فقد دفنت بجانب البيت الحرام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *