شعر حزين

شعر حزين على الوطن رائع 2019

شعر حزين على الوطن

 الوطن ليس هو المكان الذي نشات فيه فقط، وإنما كلمة الوطن تتضمن المكان الذي هاجرت إليه وشعرت فيه بالأمان والسلام، وتعني أيضا الأب بالنسبة إلى أطفاله، والوطن في القرءان يعني الديار التي نشأت بها كما ذكر في قوله تعالى “و الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم”؛ فواجبنا نحو وطننا الدفاع عنه وحمايته من الأعداء وعدم الإستسلام والهجرة إلى مكان آخر باحثين عن المأوى والطعام، فما من أجمل من إنسان يموت من أجل وطنه و يدفن في وطنه الذي نشأ به.

صورة بها كلمة الوطن

لذلك كان حديثنا في هذا المقال عن موضوع “شعر حزين على الوطن ” والذي شمل قصيدة “ماذا اصابك يا وطن”، والتي تتحدث عن الوطن الذي لم يراه من سنين مضت ولكنه يسكن فؤاده، ويدور حديث الشاعر في هذه القصيدة عن رجل مسن يدعى فرج ذهب للعمل والحج في بلاد النفط وأثناء رجوعه على ظهر السفينة كان يشتاق لرؤية وطنه ويتمنى أن يدفن به، ولكن شاءت الاقدار أن تغرق السفينة في مياه المالح ويكفنه الموج ولم يكفنه وطنه.

ماذا أصابك يا وطن:

صورة تعبر على الوطن

 

أنـا من سنين لـم أره

لـكن شيئا ظـل في قـلـبي زمانا يذكـره‏..‏

***

عمي فرج‏..‏

رجل بسيط الحال

لم يعرف من الأيام شـيئاً

غير صمت المتـعبـين

كنـا إذا اشـتدت ريـاح الشك

بين يديه نـلتمس اليقين‏..‏

كـنا إذا غـابت خـيوط الشـمس عن عينـيه

شـيء في جوانحنـا يضل‏..‏ ويستكين

كنـا إذا حامت علي الأيام أسراب

من اليأس الجسور نـراه كـنز الحالمين‏..‏

كـم كـان يمسك ذقـنه البيضاء في ألم

وينظـر في حقول القـمح

والفئـران تـسكـر من دماء الكـادحين

***

صورة تعبر على الوطن

عمي فـرج‏..‏

يوما تقلـب فـوق ظـهر الحزن

أخـرج صفحة صفراء إعلانا بـطـول الأرض

يطلب في بـلاد النـفـط بعض العاملين

همس الحزين وقـال في ألم‏:‏

أسافر‏..‏ كـيف يا الله

أحتمل البعاد عن البنية‏..‏ والبنين ؟‏!..‏

لم لا أحج‏..‏ فـهل أموت ولا أري

خير البرية أجمعين‏..‏

لم لا أسافر‏..‏ كلـها أوطـانـنـا‏..‏

ولأنـنـا في الهم شـرق‏..‏ بيننا نسب ودين‏.‏

لـكنه وطـني الـذي أدمي فـؤادي من سنين

ما عاد يذكرني‏..‏ نـساني‏..‏

كـل شيء فيك يامصر الحبـيبة

سوف يـنسي بعد حين‏..‏

أنا لـست أول عاشق نـسيته هذي الأرض

كم نـسيت ألوف العاشقين‏..

***‏

صورة تعبر على سفينة الموت

عمي فرج‏..‏

قـد حان ميعاد الرجوع إلي الوطـن

الكـل يصرخ فـوق أضواء السفينة

كـلـما اقـتـربت خيوط الضوءعاودنا الشـجن

أهواك يا وطني‏..‏

فلا الأحزان أنـستني هواك ولا الزمن

عمي فرج‏..‏

وضع القميص علي يديه

وصاح‏:‏ يا أحباب لا تتعجبوا

إني أشم عبير ماء النـيل فوق الباخره

هيا احملـوا عيني علي كفي

أكاد الآن ألمح كل مئذنة

تطـوف علي رحاب القاهره‏..

هيا احملوني

كـي أري وجه الوطـن‏..‏

دوت وراء الأفق فرقـعة

أطاحت بالقـلوب المستـكينه

والماء يفتـح ألف باب

والظـلام يدق أرجاء السفينه

غاصت جموع العائدين تناثـرت

في الليل صيحات حزينه

***

عمي فرج‏..‏

قـد قام يصرخ تـحت أشـلاء السـفينه

رجل عجوز

في خريف العمر من منكم يعينه

رجل عجوز ….آه يا وطني

أمد يدي نحوك ثم يقطعها الظـلام

وأظل أصرخ فيك‏:‏ أنقذنا‏..‏ حرام

وتسابق الموت الجبان‏..‏

واسودت الدنيا وقـام الموت

يروي قصة البسطاء

في زمن التـخاذل والتنـطـع والهوان‏..‏

وسحابة الموت الكـئيب

تـلف أرجاء المكـان

***

عمي فرج‏..‏

بين الضحايا كان يغمض عينـه

والموج يحفر قبره بين الشـعاب‏.‏

وعلي يديه تـطل مسبحة ويهمس في عتاب

الآن يا وطـني أعود إليك

تـوصد في عيوني كل باب

لم ضقـت يا وطني بـنـا

قد كـان حلـمي أن يزول الهم عني‏..‏ عند بابـك

قد كان حلمي أن أري قبري علي أعتابـك

الملح كفـنني وكان الموج أرحم من عذابـك

ورجعت كـي أرتاح يوما في رحابك

وبخلت يا وطني بقبر يحتويني في ترابك

فبخلت يوما بالسكن

والآن تبخـل بالكفـن

ماذا أصابك يا وطـن‏..

وفي ختام موضوع ” شعر حزين على الوطن” نرجوا أن تكونوا إستمتعتوا بقراءة كلمات قصيدة “ماذا أصابك ياوطن” والتي تتحدث عن الرجل المسن الذي سافر باحثا عن العمل والحج في بلاد النفط ولم ينسى وطنه الذي يسكن فؤاده، ولكن وطنه لم يذكره كباقي العاشقين لأوطانهم، فوطنه الذي كان يتلهف شوقا لرؤية مأذنه لم يعطه المسكن قبل سفره، وأثناء عودته على سفينة الموت كان يشم رائحة نيل وطنه ويتمنى بأن يدفن على اعتاب وطنه، ولكن عندما غرقت سفينة الموت لم يدفن في وطنه وإنما دفنته أمواج المالح، ليختتم الشاعر القصيدة بماذا اصابك ياوطن لم يكن له مسكن في حياته وبعد مماته لم يكن له مدفن.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى