إسلاميات

تعريف الفقه ونشأته وأشهر علمائه

نقدم لكم هذه المقالة من موقع احلم تحت عنوان تعريف الفقه ونشأته وأشهر علمائه، فالفقه هو أحد العلوم الأساسية التي ترتبط بالدين حيث يحوي المعرفة والعلم والإستنباطات, إن الفقه غاية ليس من السهل بلوغها و ليس للجميع النصيب الأوفر في بلوغها, ويعتبر للفقه أهمية كبيرة في الدين حيث أمر الله بالتفقه في الدين في أكثر من موضع من السنة النبوية، وجعل مكانة عالية للعالم أو الفقيه “مَن يُرِد الله به خيرًا، يُفَقِّهه في الدِّين”, كان قديمًا يطلق على أي عالم في الدين فقيه حيث كان مفهوم  الفقه عام و شامل, إلا أنه في العصور المتأخرة أو الحديثة أصبح هناك فروع للعلوم الدينية مختلفة وأحد هذه الفروع هو علم الفقه و الذي يختص بالأحكام الشرعية التي تستند إلى الأدلة والاجتهاد.

تعريف الفقه لغويًا و شرعيًا.

إن معنى كلمة الفقه في اللغة هو معنى بسيط فالفقه يعني الفهم وإعمال العقل والإدراك والفطنة, فعندما نذكر أن التلميذ فهم الدرس فهذا يعني أنه فقه الدرس فالكلمتان لغويًا تعتبر مترادفتان.

اصطلاحًا أو شرعيا أو دينيًا: اختلف العلماء بشكل عام فيما يقصد بالفقه إلا أنه بشكل عام هو معرفة العالم بالأحكام الشرعية بناء على الاجتهاد والأدلة بشكل مفصل، مما يخرج الحكم الشرعي للمسائل الظنية أي المسائل التي لا يوجد فيها حكم قطعي واضح, أي أنه لا مجال لإخراج أحكام فقيه في مسائل جاءت بها أحكام واضحة بنصوص قطعية في القرآن الكريم، فمثلًا ترك الصلاة من المؤكد أنه حرام ولا مجال للإجتهاد في إصدار الحكم ولكن عقوبة تارك الصلاة أو مصير تارك الصلاة هذا هو المجال الذي يظهر فيه دور الفقه وقد رأينا الاختلافات فيما يخصه فهناك من الفقهاء من أخرج تارك الصلاة من الإسلام وهناك من اعتبره عاصي معصية كبيرة، وتلك اختلافات جاءت من اجتهادات العلماء و الفقهاء، لذا فشرط أساسي في الفقه أن يكون مرتبط بالاجتهاد والسعي والبحث عن الأدلة والحجج لإصدار الأحكام الشرعية أو ما نطلق عليه الفتاوى، وبشكل عام فإن الأحكام الفقهية أو الفقه هو الذي ينظم علاقات الناس و ما يقومون به من أفعال حتى تكون في إطار شرعي.

نشأت و تطور الفقه:

تعتبر بداية نشأت الفقه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يقوم هو بحل أو الرد فيما يرد إليه من مسائل و يقوم بالرد بناء على الوحي, أما بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وإنقطاع الوحي فجاء دور الاجتهاد وتعتبر فترة الصحابة وتحديدًا فترة الخلفاء الراشدين هى أهم فترة بلورة شكل هذا النوع من العلم، حيث كان يقوم الصحابة بالرد على مسائل الناس بناء على الكتاب و السنة، جاءت بعدهم فترة التابعين وكانوا يتبعون نفس منهج الصحابة لكن تلك الفترة كانت الدولة الإسلامية شهدت فتوحات وازدادت رقعتها وزادت الفئات والشعوب التي دخلت الإسلام حيث يتمتع كل شعب بعادات وتقاليد مختلفة مما زاد الحمل على العلماء لمزيد من البحث والاجتهاد، يعتبر عصر الازدهار لعلوم الفقه هو عصر الأئمة الأربعة وجاء ذلك نتيجة لاهتمام الحكام بالعلم، كثر معتنقي الإسلام مما حفز العلماء والفقهاء على الاجتهاد أكثر، واحترم العلماء من الناس مما خلق جو مناسب للإبداع وإعمال العقل والاجتهاد، و مازلنا حتى الان مع التطور والتجدد حولنا لدينا من العلماء من يسعون ويجتهدون للوصول إلى الأحكام الفقهيه القائمة على أصول الفقه.

مكانة الفقه.

ليس أدل على مدى أهمية الفقه و مكانته العالية أكثر من وروده في القرآن والسنة  وجعله على قدم اقرب للمساواة مع الجهاد كما جاء في القرآن “وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ” مع ملاحظة استخدام كلمة تفقه و التي تدل في معاناها على بذل الجهد، هناك أيضًا الرسول صل الله عليه وسلم إذا قال “ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه”, إن هذه فقط بعض الأمثلة على أهمية الفقه في الإسلام وما أكثر إلامثلة من القرآن والسنة الدالة على أهمية الفقه ومكانته.

مدارس الفقه.

التعدد في الأراء فما يخص الفقه أوجد مدارس فقهية مختلفة يمكن تقسيمها الى مدرستين أساسيتين هما مدرسة أهل الحديث و هى مدرسة تلتزم بظاهر النص دون البحث في أسباب نزوله، ومدرسة أهل الرأي و متبعي هذه المدرسة يبحثون في أسباب نزول النص للوصول الى الأحكام.

أشهر علماء الفقه قديمًا وحديثًا.

تاريخ علوم الفقه حافل بعدد كبير من كبار العلماء على مر العصور وعلى سبيل المثال لا الحصر من أبرز العلماء قديمًا الإمام أبو حنيفة, الإمام مالك بن أنس, الإمام الشافعي, الإمام أحمد بن حنبل, الإمام الأوزعي, الإمام الحسن البصري,  الإمام الليث بن سعد وقد قيل فيه أنه الإمام الذي ضيعه قومه, الإمام بن حزم, الإمام العز بن عبدالسلام, أما من علماء العصر الحديث فهناك الشيخ وهبة الزحيلي, الشيخ جاد الحق على جاد الحق, دكتور يوسف القرضأاوي وغيرهم الكثير والكثير من علماء الفقه في مختلف أنحاء الأمة الإسلامية.

إن الفقه كغيره من العلوم نشأ وتطور على مراحل مختلفة تدرجت مع مرور الزمن وتغير الحال وإتساع الرقعة الجغرافية التي يغطيها الإسلام والدولة الإسلامية، وكان يتناسب ويتماشى مع التغيرات الزمنية بشكل كبير مما وسع وشعب العلوم الفقهيه حتى أصبحت أقرب للبحر، لكن ذلك لا يدل على التخلي عن الثوابت فكل الأحكام والإستنباطات تتم بناء على قواعد أو أصول علم الفقه التي تستند إلى الكتاب و السنة، فالقرآن الكريم وضع الإطار العام اللذي يسمح للجميع برسم الصورة المناسبة دون الإخلال  أو الخروج عن هذا الإطار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى