معلومات عامة

الدولة العباسية تاريخها وقصتها كاملة

الدولة العباسية

كان قيام الدولة العباسية على الأنقاض التي خلَّفتها خلافة الأمويين، وقد كانت دعوات العباسيين الأوائل السبب الرئيس في إسقاط خلافة الأمويين وإقامة الدولة العباسية على يدي موالي خراسان بصفة خاصة، ويُعتبر قيام الدولة العباسية بهذه الطريقة خلاف نهج الشورى الذي كان معمولًا به في عصر الخلافة الراشدة، وفي بداية نشأة خلافة الأمويين، حيث تنازل الحسن بن علي لمعاوية رضي الله تعالى عنهما واتحدت كلمة المسلمين على كلمة سواء.

غير أن الخلافة العباسية كانت خروجًا بعيدًا عن نظام الشورى في الإسلام، ونحن في هذا الموضوع الدولة العباسية حكايتها وتاريخها، نتعرض إلى بعض الحديث عن هذه الدولة التي قامت وظلت هكذا إلى فترة كبيرة حصلت فيها أحداث جسام وأمور كبار، وتوالاها عشرات الخلفاء يعقب الواحد منهم تلو الواحد.

خريطة الدولة العباسية
خريطة الدولة العباسية

قيام الدولة العباسية:

نتجت الدولة العباسية من خلال التخطيط والسرية على يدي موالي خراسان عربًا كانوا أو تركًا أو فرسًا، وكان لهذا الأمر تأثير كبير على أنهم بعد ذلك تولوا العديد من المناصب الكبيرة في دولة العباسيين، بل وظن بعض الفرس الذين كانوا سببًا في قيام الدولة أن الدولة صارت لهم هم طالما منهم كبير القادة المسمى بأبي مسلم الخراساني، فلم يلبث أن حصل نزاع بين الفرس من جانب وبين خلفاء الدولة العباسية الذين لا يريدون لغيرهم الاستئثار بالسلطة أيًّا كانوا هم سواء عرب أو فرس أو تُرك، وفي النهاية تخلص العباسيون من خصومهم.

بدأت دولة العباسيين بعصر التأسيس الذي كان مشتملًا على أول الخلفاء لهم وهو أبو العباس السفاح، ثم تولى أخوه أبو جعفر المنصور، وقد كان من أطول حكام العباسيين حكمًا، وأعظمهم سيرة، وقد شُغل العباسيون في تلك الفترة بتثبيت أركان الدولة، وبالقضاء على كافة النزاعات التي أرادت اختطاف الدولة الوليدة، ومكَّنوا لأنفسهم حتى دانت لهم الدولة.

الخلافة العباسية في عصر هارون الرشيد:

تُعد الخلافة في هذا العهد عهد هارون الرشيد هي بداية القوة الحقيقية لدولة العباسيين، ويشتمل هذا العصر على خلافة المأمون ثم المعتصم وكلاهما من أبناء الرشيد، ثم الواثق بن المعتصم، حيث كان من مميزات هذا العهد تركيز القوة في يد السلطة المركزية وإحداث حركات إدارية وتنظيمية مهمة للدولة بأسرها.

كما أن هذا العصر من ضمن مميزاته هي كثرة الفتوحات الكبيرة بحيث ارتفع شأن الخلافة في أنظار جميع الناس، وصارت هي القوة الأولى في العالم في ذلك الوقت، وخضعت لها كافة الأقاليم النائية، ما عدا بلاد الأندلس التي دخلها عبد الرحمن الداخل وتمكن من الوصول إليها وإقامة امتداد لملك خلافة الأمويين هناك، ولم يقدر العباسيون على أن يمسوها بسوء.

الخلافة العباسية
الخلافة العباسية

وقد امتلأ هذا العصر بالكثير من الثورات التي استطاعت الخلافة أن تقضي على أكثرها، وظل بعض هذه الثورات طول تاريخ الدولة العباسية، كما أنه قد جرى صراعات داخلية كبيرة على الانفراد بالسلطة كما حدث بين الأخوين: الأمين والمأمون ولي عهد هارون الرشيد، وقد جرت حرب بينهما أدت إلى مقتل الأمين الذي كان اعتماده على العرب، وانتصر المأمون الذي كان اعتماده على الفرس، وتولى الخلافة في النهاية.

ملامح العصر العباسي الأول:

سيطرة الفرس على الجهاز العسكري والإداري:

حين قامت خلافة العباسيين كان للفرس اليد الطولى في قيام هذه الدولة وبالخاصة موالي خراسان، وقد سمحت الفرصة لهؤلاء بأن يستأثروا بالسلطة ويتولوا الحكم، وقد ساعدهم في ذلك ميل العباسيين إليهم، وجعلهم يختصون بأمور المناصب العسكرية والمدنية بعيدًا عن العرب؛ مما أثار الكراهية في نفوس العرب الذين كرهوا ومقتوا العباسيين ومقتوا الفرس معهم.

وكان من آثار هذا الإيثار الذي خصَّ به العباسيون الفُرسَ وهذه الرعاية التي راعوهم بها، صار نظام الحكم لدى العباسيين يماثل نظام الحكم الذي كان عليه في بلاد الفرس عند آل ساسان.

ومن الطبيعي ميل العباسيين إلى الفرس الذين أعانوهم على قيام الدولة في وجه الأمويين.

الحركة العلمية في العصر العباسي الأول:

كان هذا العصر هو عصر القوة للعباسيين حيث حصلت نهضة علمية بالغة القوة والتعدد، وتحدث عنها العديد من المستشرقين، فقد اشتغل الموالي بالعلم مما يؤدي إلى الانتباه واسترعاء النظر حول أن السواد الأكبر من الذين كانوا أصحاب علم كانوا من الموالي وبخاصة من الفرس، وكانت العربية هي اللغة الوحيدة التي يتفاهمون بها بين المسلمين إلى زوال ملك خلافة العباسيين في القرن السابع من الهجرة.

آثار الخلافة العباسية
آثار الخلافة العباسية

وقد ميز علماء المسلمين بين العلوم التي كانت تتصل بعلوم القرآن الكريم وبين تلك العلوم التي يأخذها العرب عن غيرهم من الأمم الأخرى، فميزوا بين العلوم الشرعية أو النقلية وبين العلوم الحكمية أو العقلية أو العلوم القديمة أو غير ذلك من المسميات، فالعلوم النقلية تشتمل على علوم التفسير والقراءات والفقه والحديث والعقيدة واللغة والنحو والأدب وغير ذلك، والعلوم النقلية تشتمل على الهندسة والطب والكيمياء والتاريخ والجغرافيا إلى غير ذلك.

ضعف الخلافة:

كان ذلك العصر هو عصر قوة خلافة الأمويين عصر هارون الرشيد ثم المأمون ثم المعتصم ثم الواثق، وبدأ الضعف يدب في الدولة بعد ذلك ويشتمل باقي خلفاء الدولة العباسية إلى أن سقطت بغداد على يد المغول وقُتِلَ خليفة المسلمين المستعصم في العام 656 من الهجرة.

سمات عصر ضعف الخلافة:

تحكم القادة والجند الأتراك على الخلفاء:

إذا كان عصر خلافة العباسيين الأول من القوة التي تمنع من وقوع زعامات متعددة أو قوى عسكرية تنافس الدولة، وإذا تم ذلك فقد كان يتم القضاء عليها بصورة سريعة، كما حصل مع أبي مسلم الخراساني وعبد الله بن علي، ولم تقم في العصر العباسي الأول إلا دولة وحيدة هي دولة الأغالبة بتونس، فكان إبراهيم بن الأغلب هو أمير المنطقة، وقد اعتمد على سلطته وجنده فقام بتأسيس الدولة، وسكت عنه خلفاء الدولة العباسية لكي تقف إمارته أمام الإمارات الأخرى التي كانت خارجة على دولة العباسيين وتخالفهم مثل إمارات الخوارج وإمارة الأدارسة التي نشأت في المغرب الأقصى، ودولة العباسيين التي كانت بالأندلس، وبالتالي لم تقم غير دولة واحدة في العصر العباسي الأول التي اعتمدت على الجنود.

آثار الخلافة العباسية
آثار الخلافة العباسية

وقد أحس المأمون بن الرشيد أن بعض القواد الذين صار لهم سلطة لم يعد من الممكن أن يوضع لهم حد بسهولة، وخاف من عاقبة هذا الأمر؛ لذا طلب من المعتصم أخيه أن يكثر من جلب الترك من بلاد ما وراء النهر على هيئة مماليك، فحياة المدن لم تجعل طباعهم فاسدة بعدُ، ومن الممكن أن يُدربوا تدريبًا عسكريًّا لكي يكونوا من الأدوات الطيَّعة في يد الخليفة، ومن ثم تُحمى بهم الثغور، ويتم ضرب خصوم الدولة بهم في داخل الدولة، وقد بدأ مماليك الترك بالوفود إلى بغداد حتى فزع منهم سكانها، وما أن صاروا جنودًا لهم نفوذ حتى زادت التعديات منهم فقد أفسدتهم الحياة الجديدة، وحصل النزاع بينهم وبين البغداديين، وقد بنى لهم المأمون مدينة سامراء لينتقلوا إليها، ومع مرور الزمن صار منهم قادة كبار، وازداد نفوسهم توغلًا في الدولة، وتآمروا مع المنتصر على قتل المتوكل أبيه في العام 247 من الهجرة.

انغماس المجتمع في الترف واللهو:

بعدما صار للدولة العباسية قوة ومكان ووجود أصبح المستوى المادي عاليًا، وأصبح النعيم الدنيوي كثير، وصارت الأموال وفيرة والقصور كثيرة، ووُجِدَت الحدائق والمتنزهات والجواري الحسان، فانزلق المجتمع إلى اللهو وإلى الفساد، وصار المغنون لهم مكانة كبيرة في المجتمع تربو على مكانة العلماء، وكثر حب الدنيا وكراهية الموت، وكان من الطبيعي والأمر كذلك أن تتوقف حركة الفتوحات الإسلامية، وأن يرتكن الناس إلى هذه الدنيا، حتى صار أمرهم إلى زوال، وهذه سنة الله تعالى.

آثار الخلافة العباسية
آثار الخلافة العباسية

كان هذا ختام موضوعنا حول الدولة العباسية حكايتها وتاريخها، قدمنا خلال هذه المقالة نبذة مختصرة عن تاريخ الدولة العباسية وتاريخ قيامها وحكاية هذه الدولة وحكاية خلفائها باختصار، هذه الدولة التي قامت على أنقاض الخلافة الأموية، وكانت في بدايتها قوية فتيَّة في عصر هارون الرشيد وأبنائه، ولكن بعد ذلك حصل الضعف فيها ودبَّ الخَوَر؛ لما كان فيه الناس من انكباب على الدنيا وعلى تحصيل الملاهي والملذات وغير ذلك من المُتع الزائلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى