شعر

اشعار عن الشوق والغياب قصيدة بن سناء الملك عاد قلب الشوق

اشعار عن الشوق والغياب

إن الحب الصادق حين يسكن القلب يجعل الحبيب في حالة اشتياق دائم إلى محبوبه، وتكون أكبر أمنيات المحب هي أن تتلاقي عينه وعين محبوبه، ويحلم أن يراه حتى لو من بعيد حتى يطمئن على أحواله، ويهدئ نيران شوقه إليه، وهذا ما سوف نتحدث عنه في السطور القادمة، حيث أننا سنذكر أجمل ما قيل في الشوق والغياب بين المحبين، وسنتناول قصيدة شهيرة للشاعر ابن سناء الملك، وهو من اشهر الشعراء المصريين في العصر الأيوبي، وقصيدته التي بين أيدينا الأن كتبها يصف فيها حالة الشوق التي تنتاب المحب في حال غياب المحبوب، وتستطيع أن تجد في كلمات القصيدة ما يعبر عن أحوالنا مع من نحب فإليكم كلمات القصيدة.

اشعار عن الشوق والغياب
اشعار عن الشوق والغياب

كلمات قصيدة بن سناء الملك عاد قلب الشوق:

عادَ قَلبُ الْشُوقِ إِذْ عُدتَ عِيدُه

وَوَفَى وَعْدُه وَوَافَتْ سُعُودُه

وسَقَاهُ مَاءُ الحياةِ فَمَا احْمَرّ

مُحَيَّاً لَه ولا اخْضَرَّ عُودُه

وهنيئاً له السرورُ ولا غَر

وَ فَمَنْ يُبدِي السُّرورَ يُعِيدُه

وهنيئاً له مِنَ الْخَلْقِ لمَّا

جَاءَه مَنْ يَسُوسُه ويَسُودُه

من يودُّ الزَّمَانُ مِنه الرِّضَا عَنه

ولا شَيءَ فِي الزَّمانِ يَؤُوده

مَنْ يُنيم الأَنَامَ أَمْناً ولاَ يُمسكُ

عِقد الوجودِ إِلاَّ وُجُوده

من أَتَتْه الأَيَّامُ مُعْتذِرَات

فأَتى صَفْحُه وَرَاحَتْ حُقُودُه

من أَقَرَّت له الملوكُ وقَالَتْ

هُو سُلطَانُنا ونَحْن عَبيدُه

إِنَّ فَضْل الإِله جَدَّدَ للأَفضلِ

ما قَدْ بَنَتْه قِدْماً جُدُودُه

وحَبَاه الملكَ الَّذي صدَّعَتْه

وأَبى الله أَنْ يَتِمَّ صُدودُه

ذِيدَ عَنْ مُلْكِه الموكِّل واللهُ

إِليه لاَ عَنْه كَان يَذُودُه

إِنَّ مِصراً ترى به إِرْثَه الأَقْـدَمَ

حَقَّاً أَثاثُه مَوْجُودُه

ملكُه عنْ أَبِيه قَدْ أَكَّدت فيه

عَليهم عُقودُه وعُهودُه

ما عَلِيٌّ إِلاَّ سُليمانُه الأَعْـظَمُ مُلْكاً

ويوسفٌ دَاوُدُه

ليس هذا حَقًّا يضيعُ وَرَبُّ الخلقِ

قاضٍ به ونَحْن شُهودُه

مصرُ عِقْدُ الزَّمانِ حُسْناً ومَا لاقَ

بِعقدِ الزَّمانِ إِلاَّ جِيدُه

كانَ فيها كآدمٍ حين ما أُهـبِط

مِنْ جَنَّةٍ إِلَيها صُعودُه

راح مِنْها حَتَّى يعودَ كَما كان

وحَتَّى يكونَ فِيها خُلُودُه

حادَ عنه المرادُ حِيناً لِكي يُعـلَمَ

مقدارُه وَيُرْوى وُرُودُه

ثم جَادَ المُرادُ والسَّعدُ يَحدو

ه وكفُّ الآمَالِ مِنَّا تَقُودُه

خمدت نارُ مَنْ عَصاهُ ونور الدين

هيهات ليس يخشى خموده

بعده لا عصاه عاصٍ ولا

تَخْفِق في الخاَفِقَين إِلاَّ بُنُودُه

ورأَت فقرَها الأَنامُ إِليه

فَدَعَتْه كَأَنَّما هُو جُودُه

ودَعا الدِّينُ رُشدَهُ وهُداهُ

فَهو مَهْديُّه وَإلاَّ رَشيده

وأَتى مصرَ وهْي بالخلق قد مادَتْ

ولكَنْ أَقَرَّها تَمْهيدُه

وأَتى البَدْرُ مِنه يُعْشِي سَنَاه

مَنْ يَراه والبحرُ يَطغَى مَدِيدُه

ومحبٌّ يشدُّ ما شَادَ مِنْه

فهو حَقّاً عِمادُه وعَمِيدُه

جاءَه مَنْ يطبُّ ما فيه من سُقـمٍ

وقد كَانَ عَادِماً مَنْ يَعْودُه

قدَّر اللهُ كُلَّ مَا كَان حَتَّى

عَاشَ مُنْتَابُه وَأَوْدَى حَسودُه

فَلِبَسْنَا مِنْه الجديدُ وما يخلَع

عَنَّا الخليعَ إِلاَّ جَدِيدُه

ملكٌ طَائِعٌ لِباريه لا ينـفَكُّ

فِيه قِيامُه وقُعودُه

مَلأَ اللَّيلَ بالتَّهجُّدِ حَتَّى

فَاض عَنْه رُكُوعُه وسُجودُه

كَمْ أَقَامَتَ عَلى العُفَاةِ لَهاه

وأُقِيمَتْ عَلَى اللَّيالِي حُدُودُه

سيفُه في الجهادِ قَلَّده الملْكَ

فتقليدُ مُلكِه تَقْليدُه

جَعَلَتْه أَغْنى الملوكِ ظُبَاهُ

إِنَّما مَعْدِنُ النُّضَارِ حَدِيدُه

قدَرُ اللهِ مُلكُهُ لا يُبالي

إِنْ تَنَاءَتْ أَوْ إِنْ تَدانَتْ جُنُودُه

فالذي قرَّ منهم قَرَّ عَيْنَاً

والَّذِي فَرَّ لاَ يَكَادُ يَكيدُه

أَيُّ كَفٍّ مَا سوَّرتْها عَطَاياهُ

وعنقٍ مَا قُلِّدته عُقودُه

لا ثَنَاءٌ إِلاَّ إِلَيْه تَنَاهِيـه

وفضلٌ إِلاَّ لَديه مَزيده

وهل الفَخْرُ الْفَحْمُ إِلاَّ نزيلٌ

بِذُرَاهُ والفَقْر إِلاَّ طريدُه

كلُّ شيءٍ يُفيدُه فَهْوَ بَاقٍ

لا تفيتُ الأيَّامُ شَيئاً يُفِيدُه

فَنِيَتْ أَبْحُرُ القريضِ وما وفَّاهُ

وصْفاً بَسيِطُه وَمَدِيدُه

وإِذا مَادِحٌ أَتَاهُ فَمِمَّا

أَوْجَبَ الحقُّ قَصْدَه لا قَصِيدُه

فَهَنَاه الملْكُ الجديدُ وجَدَّ

كلَّ يومٍ مُشبَّهٌ تَجْديدُه

هنأَ العبدَ ذا الزمانُ وعيشٌ

راحَ مَذْمومُه وجاءَ حَميده

اشعار عن الشوق والغياب
اشعار عن الشوق والغياب

وبهذا نكون قدمنا قصيدة من أجمل قصائد الشوق التي كتبها الشاعر المصري في العصر الأيوبي بن سناء الملك، ونجد كلمات القصيدة رصينة وموزونة كعادة شعراء هذا الزمن، ولكن بالرغم من حرفية الشاعر في صياغة قصيدته، لا تجده أغفل اختيار كلمات رقيقة تعبر عن حالة الحب التي يعيشها، فجاءت كلماته معبرة ورقيقة تعبر عن حاله، وحال كل محب لديه نفس مشاعر الشوق لمحبوب غائب عنه، ويحلم الحبيب برؤيته من جديد، حتى يجد لذة الحياة التي يفتقدها في غيابه.

اشعار عن الشوق والغياب
اشعار عن الشوق والغياب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى