إسلامياتشعر

اشعار اسلامية حزينة شعر ابن الفارض في الحب الإلهي

اشعار اسلامية حزينة

إن أعظم أشكال الحب هو الحب الإلهي، فمن عرفه وذاق طعمه فقد جمع حلاوة الدنيا وفاز بالأخرة، وهذا ما كان عليه ابن الفارض، الذى سوف نتحدث عنه اليوم ونقدم اشهر قصائده سَقَتني حُمَيَّا الحُبَّ راحَةَ مُقلَتي.

 

شخص جالس داخل مسجد
شخص جالس داخل مسجد

 

نبذه عن الشاعر:-

هو شرف الدين عمر بن علي بن مرشد بن علي، حموي الأصل مصري المنشأ، قدم أبوه من سوريا إلى مصر وقام بها، تولى نيابة الحكم ولقب بالفارض، وأنجب عمر وعمله وأدبه وأخذ فقه الحديث واشتغل به واهتم بفقه الشافعية وأخذ الأحاديث عن ابن عساكر، ومع الوقت مال إلى الطرق الصوفية، وأخذ يلبث في عزلته كثيراُ، فكان يذهب إلى المساجد المهجورة الموجودة بالقاهرة في المقطم ويقيم بها ليالي كثيرة.

 

سبحة
سبحة

 

أشهر قصائد الحب الإلهي للأبن الفارض:-

 

سَقَتني حُمَيَّا الحُبَّ راحَةَ مُقلَتي

وَكَأسي مُحَيَّا مَن عَنِ الحُسنِ جَلَّتِ

فَأَوهَمتُ صَحبي أنَّ شُربَ شَرابهِم

بهِ سُرَّ سِرِّي في انتِشائي بنَظرَةِ

وبالحَدَقِ استغنَيتُ عن قَدَحي ومِن

شَمائِلِها لا من شَموليَ نَشوَتي

ففي حانِ سُكري حانَ شُكري لِفِتيَةٍ

بِهِم تَمَّ لي كَتمُ الهَوَى مَعَ شُهرَتي

وَلَمَّا انقضى صَحوي تَقاضَيتُ وَصلَها

وَلَم يغشَني في بَسطِها قَبضُ خَشيَةِ

وَأَبثَثَتُها ما بي وَلَم يَكُ حاضِري

رَقِيبٌ لها حاظٍ بخَلوَةِ جَلوَتي

وقُلتُ وحالي بالصبَّابَةِ شاهدٌ

وَوَجدي بها ماحِيَّ والفَقدُ مُثبِتي

هَبي قَبلَ يُفني الحُبُّ مِنِّي بَقيَّةً

أَراكِ بِها لي نَظرَةَ المتَلَفِّتِ

ومُنِّي عَلى سَمعي بلَن إن مَنَعتِ أَن

أَراكِ فمِن قَبلي لِغيرِيَ لذَّتِ

فعِندي لسُكري فاقَةٌ لإِفاقَةٍ

لَها كَبِدي لَولا الهَوى لم تُفتَّتِ

وَلَو أَنَّ ما بي بِالجِبالِ وَكانَ طُو

رُ سِينا بها قبلَ التَجلِّي لدُكَّتِ

هَوى عَبرَةٌ نَمَّت بِهِ وجَوىً نَمَت

بِهِ حُرَقٌ أدوَاؤُها بِيَ أودَتِ

فَطُوفانُ نوحٍ عندَ نَوحي كَأَدمُعي

وَإيقادُ نِيرانِ الخَليلِ كلَوعَتي

وَلَولا زَفيري أَغرَقَتنيَ أَدمُعي

وَلَولا دُموعي أَحرَقَتنيَ زَفرَتي

وَحُزني ما يَعقوبُ بَثَّ أقلَّهُ

وكُلُّ بِلى أيُّوبَ بعضُ بلِيَّتي

وآخِرُ ما لاقى الأُلى عَشِقوا إلى الرْ

رَدَى بعضُ ما لاقيتٌ أوَّلَ مِحنَتي

فلَو سَمِعَت أذنُ الدَّليلِ تَأَوُّهي

لآلامِ أسقامٍ بِجِسمي أضَرَّتِ

لَأَذكَرَهُ كَربي أَذى عَيشِ أزمَةٍ

بِمُنقطِعي ركبٍ إِذا العيسُ زُمَّتِ

وَقَد بَرَّحَ التَّبريحُ بي وَأَبادَني

وَأَبدى الضَّنى مِنِّي خَفِيَّ حَقيقَتِي

فنادَمتُ في سُكري النُحولَ مُراقِبي

بجُملَةِ أَسراري وتَفصيلِ سِيرَتِي

ظَهَرتُ لَهُ وَصفاً وَذاتي بِحَيثُ لا

يَراها لِبِلوى مِن جَوى الحُبِّ أَبلَتِ

فَأَبدَت وَلَم يَنطِق لِساني لِسمعِهِ

هَواجِسُ نَفسي سِرَّ ما عَنهُ أخفَتِ

وظلَّت لِفكري أُذنُهُ خَلَداً بها

يدورُ بِه عن رؤيَةِ العينِ أغنَتِ

فَأَخبَرَ مَن في الحيَّ عَنِّيَ ظاهراً

بِباطِنِ أَمري وَهُوَ من أهلِ خُبرَتي

كَأنَّ الكِرَامَ الكَاتِبينَ تَنَزَّلوا

على قلبِهِ وَحياً بما في صَحيفَتي

ومَا كانَ يَدري ما أُجِنُّ وما الَّذي

حَشايَ مِنَ السِّرِّ المَصُونِ أكنَّتِ

وَكَشفُ حِجابِ الجسمِ أبرَزَ سِرَّ ما

بِهِ كَانَ مَستُوراً لَه مِن سَريرَتِي

فَكُنتُ بسِرِّي عَنهُ في خُفيَةٍ وَقَد

خَفَتهُ لِوَهنٍ من نحوليَ أنَّتي

فَأَظهَرني سُقمٌ بِهِ كُنتُ خافياً

لَهُ وَالهَوى يَأتي بِكُلِّ غَريبَةِ

وَأَفرطَ بي ضُرٌّ تَلاشَت لمَسِّهِ

أَحاديثُ نَفسٍ بالمَدامِعِ نُمَّتِ

فلو هَمَّ مَكروهُ الرَّدى بي لَما دَرى

مَكاني وَمِن إِخفاءِ حُبَّكِ خُفيَتي

وما بينَ شوقٍ واشتياقٍ فَنِيتُ في

تَوَلٍّ بحَظرٍ أو تَجَلٍّ بِحضرَةِ

فلو لِفَنائي من فِنائِكَ رُدَّ لي

فؤاديَ لم يرغَب إلى دارِ غُربَةِ

وعُنوانُ شأني ما أبُثَّكِ بِعضَهُ

وما تحتَهُ إظهارُهُ فوقَ قُدرتي

وأُمسِكُ عَجزاً عَن أُمورٍ كَثيرةِ

بنُطقِيَ لَن تُحصى وَلَو قُلتُ قَلَّتِ

شِفائِيَ أَشفى بل قَضى الوَجدُ أَن قَضى

وبَردُ غليلي واحِدٌ حَرَّ غُلَّتي

يا حامل الهم
يا حامل الهم

ماذا قالو عن ابن الفارض؟

إنه ذهب للحج  في غير أيامه ومكث بالحرم يصلى ويعتزل في واد بعيد عن مكة بكثير، وفي هذه الفترة قام بنظم شعره الصوفي الغزلي، ولقب بسببه بسلطان العاشقين، نزل إليه الملك الكامل لزيارته، كان حسن المعشر طيب الخلق مهندم المظهر، ولم يعد لمصر إلا بعد 15 عام وظل بها حتى وافته المنية، وقال عنه البعض أن لشعره أهداف غير شرعية مثل :

قول الإمام الذهبي عن قصيدة بن الفارض المعنونة بالتائية “فإن لم يكن في تلك القصيدة صريح الاتحاد ، الذي لا حيلة في وجوده، فما في العالم زندقة ولا ضلال” ،كان سيد شعراء عصره وشيخ (الاتحادية) وما ثم إلا زيّ الصوفية وإشارات مجملة، وتحت الزيّ والعبارة فلسفة وأفاعي، وقول المناوي: (ولكل قوم مشرب، ولكل مطلب، وليس سماع الفساق كسماع سلطان العشاق)، حيث يقول أن بن الفارض كان يذهب لبعض الجواري ينشدن هم بالدفوف وهو يرقص، وبالرغم من هذا هناك الكثيرون ينكرون الفسق عن ابن الفارض ويضربون به مثل المتصوف العاشق للذات الإلهية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى