قصص قصيرة

قصص قصيرة خيالية قصة السحابة الشقية بقلم : محسن خضر

موعدكم الآن مع قصة جديدة ننقلها لكم في هذا الموضوع بعنوان قصص قصيرة خيالية ، قصة اليوم بعنوان السحابة الشقية من تأليف الدكتور محسن خضر استمتعوا الآن بقراءتها نتمني لكم قضاء وقت ممتع ومسلي مع موقع احلم وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص قصيرة .

قصة السحابة الشقية

طال العطش بالقرية الصغيرة، تأخر المطر عن موعده وهدد الجفاف حقولهم وامتلأت الأكف بالادعية والصدور بالتضرع من أجل المطر قالت كبيرة السحب للسحابة الصغيرة: اذهبي إلى هذه القرية واسقها حتى ترتوي. إنهم في حاجة إلى مائك الطيب. اشتهرت السحابة الصغيرة باللهو والميل إلى الكسل. – ولماذا أنا بالذات توكلين لي هذه المهمة؟ قالت كبيرة السحب – سكان القرية عددهم صغير وماؤك يكفيهم، ولا يحتاج الأمر إلى سحابة أكبر. – سمعا وطاعة أيتها الرئيسة. وفي الطريق صادفت السحابة الصغيرة قطيعا من الخراف يمرح مع راعي الغنم. قالت لنفسها: سألهو معها قليلا أمطرت السحابة وبللت الخراف التي انزعجت وارتفع ثغاؤها وارتبكت وهي تحاول الاختباء ووجد الراعي صعوبة في السيطرة عليها .

مضت ساعة من الوقت تابعت السحابة طريقها، فصادفت سرباً من العصافير هذه المرة وكانت متجهة الي الشرق، قالت : اعبث معها فانا احب العصافير المسافرة، رشت السحابة العصافير بمائها فابتلت العصافير واضطربت وتشتت السرب وبدأت كأنها تستغيث ونظرت الي السحابة نظرة عتاب .

تأخرت السحابة عن موعدها نصف يوم كانت كافية لأن يموت الزرع ويضيع جهد الزراع وخاصة ان القرية تعتمد علي ماء المطر لتلبية حاجاتها .. شعرت السحابة الشقية بالحزن واعتراها الخجل وحاولت أن تروي الزرع، ولكن الوقت كان قد فات. بعد أيام استدعتها كبيرة السحب وخاطبتها: – ستتوجهين هذه المرة إلى المدينة الصناعية. لا يحتاج سكانها إلى ماء كثير لأنهم لا يزرعون. يكفي كمية قليلة من المطر للشرب. – سمعا وطاعة. – لا تتأخري هذه المرة. حاولت السحابة الشقية أن تفي بالوعد، ولكن غلبتها طبيعتها فاشتاقت في الطريق أن تمر فوق البحيرة كانت القوارب تتهادى فوق سطح الماء، وأشرعة المراكب الصغيرة تتماوج بتأثير حركة الهواء، والناس يتمشون أو يجلسون على جانبي البحيرة.

ابتهجت السحابة وهي تتابع البالونات الملونة التي يلعب بها الاطفال في الحديقة القريبة، شهدتها حركة السمك في ماء البحيرة، وحاولت ان تخمن عدد الاسماك فيها، وعلي بعد كان بعض الصيادين يلقون بشباكهم يصيدون في البحيرة، كان الهواء منعشاً والشمس ساطعة ولكن السحابة لم تنتبه الي أن حجم مائها قد زاد بسبب تبخر البحيرة. – ها هي المدينة قطعت السحابة المسافة في ضعف الزمن المخصص لها. وعندما فتحت أبوابها واندفع مطرها كان مدرارا بحيث أفزع السحابة والتي اكتشفت أن كمية مطرها أكبر مما تصورت، وتسبب المطر الغزير في غرق شوارع المدينة. سرعان ما خلت الشوارع من المارة، ولاذوا بالبيوت واحتموا بالسواتر والأسقف. غرقت حدائق المدينة وترنحت أشجارها وشجيراتها وسقط بعضها، وتشققت بعض مبانيها القديمة وهوت بعض ماذنها ومداخنها وأسقفها – يا إلهي… غرقت المدينة.

أدركها الندم وهزها الألم وشعرت بحجم الخسارة التي سببتها .. – ليتني حافظت علي وعدي ولم أتباطأ، ومن هذا اليوم تخلت السحابة الصغيرة من عبثها وتكاسلها وشقاوتها والذي يرفع رأسه الي السماء ويشاهد هذه السحابة الصغيرة النشيطة المسرعة الي وجهتها لن يتعرف بسهولة علي السحابة الشقية والتي لم تعد كذلك .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق