شعر حب

شعر للحبيب قصير قصيدة طربت إلى ريحانة القلب والأنف

شعر للحبيب قصير

إن الحب موجود في كل زمان وكل مكان، وفي كل عصر تجد حبيب يتلهف على لقاء محبوبته، فيا لتعاسة حظ المحبوبين إذا فرقهم القدر،  وإن كان المحب شاعرا وجدته ملأ الدنيا بأشعاره عن محبوبته، وهذا ما سنتناوله في السطور القادمة واحدة من اعظم قصائد ابن الرومي الرومانسية.

 

شعر للحبيب قصير
شعر للحبيب قصير

نبذه عن ابن الرومي:

هو أبو الحسن على بن عباس بن جريج ويقال له  في أحيان جورجيس لما له من أصول روميه، لكنه ولد ونشأ في بغداد، وكان يمدح الوزراء والحكماء ثم يعود ليهجيهم، هذا ما عرف عنه، وكان ذلك سبب في خلق عدوات عديدة له، وقيل أنه مات مسوماً على يد وزير المعتضد بعد أن هجاه.

 

كلمات من  القصيدة طربت إلى ريحانة القلب والأنف:-

 

 

شعر للحبيب قصير
شعر للحبيب قصير

 

 

طَربتُ إلى رَيْحانةِ الأنفِ والقلبِ

وأعمالها بين العوازف والشَّرْبِ

ولا عيشَ إلا بين أكوابِ قهوةٍ

تَوَارَثَها عَقْبٌ من الفرس عن عقبِ

من الكُمْت قبل المزج صهباءُ بعدَهُ

سليلةُ جُونٍ غير كُمْتٍ ولا صُهبِ

سُلالة كرمٍ شارفٍ غير أنها

عُلالةُ عود من دِنان القُرى ثِلْبِ

تأتَّتْ أكفُّ القاطفين قِطافَها

فسالت بلا عَصْرٍ ودَرَّت بلا عَصْبِ

أطافت بها الأيامُ حتى كأنها

حُشاشةُ نفس شارفَتْ منقضى نحبِ

لها منظرٌ في العين يشهدُ حسنُهُ

على مَخْبِرٍ يُهدي السرورَ إلى القلبِ

تردُّ صفاء العيش مثلَ صفائها

وتكشفُ عن ذي الكرب غاشية الكربِ

جلاها من الأطباع طولُ ثَوائها

وإمرارُها الأحقابَ حِقباً إلى حقبِ

فلو رُفعتْ في رأس علياءَ لاهتدى

بكوكبها السارونَ في الشرق والغربِ

غَنِيٌّ عن الريحان مجلسُ شَرْبها

بنشرٍ كنشر المسك في مُحتوىً نهبِ

ولم ترَ موموقاً إلى النفس مثلها

تُشَمُّ فتُلقى بالعبوس وبالقَطْبِ

يناضل عنها الماء حين يَشُجُّها

نفِيٌّ لها مثلُ الدَّبا لجَّ في الوَثْبِ

لها مَكْرعٌ سهلٌ يخبِّر أنها

ذَلول وفيها سَورةُ الجامح الصعبِ

سأَعصِي إليها اللَّومَ في بطنِ روضةٍ

كساها الحيا نَوْراً كأرديةِ العَصْبِ

وكم مثلها من بنتِ كرمٍ جلوتُها

على كلِّ خِرق ماجد الجَدِّ من صحبي

له خُلقٌ عذبُ المذاق ولن ترى

مِزاج كؤوس الراح كالخُلُق العذبِ

يسرُّك في السراء حُلوٌ نِدَامُهُ

وأنجَدُ في العَزَّاءِ من صارم عضبِ

بمُونِقة الرُّواد حُوٍّ تِلاعُها

تُراعي بها الأُدمانُ آمنَةَ السَّربِ

صففنا أَباريق اللُّجين حِيالها

فمثَّلْنَ سِرباً مُشرئباً إلى سرْبِ

تظل تُرانيها الظباءُ تخالُها

من اللائي أُعطين الأمان من النَّكبِ

بذلك إن دارت رحَى الحرب مرةً

ثبتُّ ثباتَ القطب في مركز القطبِ

وإني لذو حلمٍ وشَغْبٍ وراءه

فحلمٌ لذي حلمٍ وشغب لذي شغبِ

وإني لنَحَّار لدى الأَزْبِ لا يَني

قِرايَ من الكُوم المقاصيد كالهَضْبِ

إذا حاردتْ خورُ العِشار حلبتها

دماءً وقدْماً كان ذلك من حلبي

وقد يَرْجعُ الوجناءَ سيري وعينُها

مُهَوَّكةٌ مثلُ الصُّبابة في الوَقْبِ

طويتُ حشاها طيّةَ البُرد بعدما

طويتُ بها سهباً عريضاً إلى سهبِ

أنا ابن شهابِ الحرب يونان ذي العلا

ولا فَخر إن الفخر فرعٌ من العُجْبِ

وكم من أبٍ لي ماجد وابن ماجد

له شرف يُرْبي على الشرف المُرْبي

وأنزلتُهُ في السهل منه وفي الرَّحْبِ

إذا اشتركَ الورَّادُ في الشِّرب أخلصتْ

له النفسُ وُدّاً غيرَ مشتركِ الشِّربِ

وقد حاول الواشون إفساد بيننا

فأعيى على ذي المكرِ منهم وذي الإربِ

سوى أنهم قد آذنونا بجفوةٍ

أدالت رضانا ما حَيينا من العَتْبِ

وَشَوْا فعرَفنا للتجافي مرارةً

وهبنا لها مهما أتيناه من ذنبِ

فعُدنا وأصبحنا بحيث يسرُّنا

من الوصلِ والواشون في مَزْجَر الكلبِ

 

وبهذا نكون قدمنا واحدة من أروع القصائد في تاريخ الشعر العربي لمؤلفها ابن الرومي احد أشهر شعراء العصر العباسي، قصيدة إلى ريحانة القلب والأنف، من المؤلفات العظيمة الرومانسية لابن الرومي والذي قيل فيه أنه لا يترك المعنى حتى يستوفيه، وعرف عنه أنه عجيب النظم، ويستطيع إظهار صوره في منتهي الجمال فيختار العبارات التي تبرز المعنى وتوضحه، دقيق في اختيار ألفاظه، وقال عنه طه حسين أنه كان سيء الحظ حيث أنه لم يكن محبوباً ممن حوله، وهذا نتيجة سوء مزاجه واضطرابه، إضافة إلى فخره الشديد بأصله واعتزازه بنفسه حد الغرور، ورغم كل هذا لا أحد ممن عاصروه، أو أتو بعده يستطيع أن ينكر تفرده وتميزه في أشعاره التي قدمنا أشهرها في مقالنا هذا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى