التخطي إلى المحتوى

يحتل القدس مكانة عظيمة في قلب العالم العربي، فهو من اعظم المدن التاريخية العريقة التي تتمتع بأهمية دينية وتاريخية وأثرية، ففلسطين مهد الانبياء والحضارات وفيها اعظم معلم ديني في التاريخ وهو المسجد الاقصي، وتعد مدينة القدس مدينة مقدسة في جميع الديانات السماوية، فهي عند المسلمين من أقدس المدن بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي اولي القبلتين، كانت قبلة المسلمون في صلاتهم المفروضه عليهم حوالي عام 610 م ، وعرج منها نبينا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم الي السماء وتحتوي المدينة علي العديد من المعالم الدينية التي لها مكانة تاريخية واهمية عظيمة، منها كنيسة القيامة وحائط البراق والمسجد الاقصي بالاضافة الي المسجد القبلي ومسجد قبة الصغرة، ولها العديد من الاسماء في اللغات، اما عن أول اسم أطلق علي هذه المدينة هو أورسالم وقد ظهر هذا الاسم في رسائل تل العمارنة المصرية، وقيل عنها مدينة السلام ايضاً، وظهر لها اسم أورشليم للمرة الأولي في الكتاب المقدس وبالتحديد في سفر يشوع، بينما اطلق العبرانيون علي هذه المدينة اسمي مدينة داود وصهيون، اما الاسم الشائع لها في وقتنا الحالي فهو مدينة القدس او بيت المقدس، كما يطلق عليها كثيراً اسم القدس الشريف وذلك لتأكيد قدسية هذه المدينة العريقة، وقد نظم العديد من الشعراء والكتاب العرب علي مر العصور قصائد رائعة واشعار جميلة عن القدس تأكيداً علي مكانتها العظيمة في القلوب، ويسعدنا ان ننقل لكم الآن عبر موقع احلم قصيدة عن القدس رائعة بعنوان لك في القلوب منازل ورحاب نتمني ان تنال إعجابكم وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : شعر .

لك في القلوب منازل ورحاب

لطفي زغلول – فلسطين

لكِ في القلوبِ منازلٌ ورحـابُ – يا قــدسُ أنتِ الحبُّ والأحبابُ
لي فيكِ أقــدارٌ ولي دارٌ ولي – أرضٌ ولي أهلٌ ولي أنســــابُ
لي المسـجدُ الأقصى ولي ســاحاتُهُ – والمنبرُ المغدورُ والمحــرابُ
لي سِفرُ تاريخٍ أضاءَ ســطورَهُ – مجداً .. صلاحُ الدّينِ والخطّــابُ
لي ذكرياتٌ لي أمــانٍ لي رؤىً – لي فيكِ غاليتي .. صِباً وشــبابُ
لي فيـكِ أحـلامٌ وبعدَكِ تنتهي .. الأحــلامُ .. بعدَكِ تُقفرُ الألبـابُ
تاريخُ شـعبي في حماكِ مســطّرٌ – شهدتْ عليهِ .. مآذنٌ وقــبابُ

يا قدسُ .. قد شاءَ الإلهُ فأنتِ لي – بهواكِ يجمعُني .. دمٌ وترابُ
أنا ما سلوتكِ سـاعةً وعلى ولائي .. تشــهدُ الأزمانُ والأحقابُ
إن كانَ غيري في هواكِ متيَّماً – غيري له سببٌ .. ولي أسبابُ

يا أمَّ كُــلِّ المؤمنينَ تحيَّــةً – لولاكِ كُــلُّ الأمنياتِ ســــرابُ
لكِ في النضالِ كتائبٌ وملاحــمٌ – لكِ في السّلامِ .. شريعةٌ وكتـابُ
لم تَخضعي لم تركَعي يَوماً ولم – تكسرْ شُموخَكِ في الصِّعابِ .. صِعابُ
يا نسـمةَ المـجدِ التي ريّـــاكِ مـا – زالــت على أيّامِنـا تَنسابُ
تاريخُنا .. بكِ أشرقت أيّامهُ – مهما ادّعى الفرقاءُ .. والأحزابُ
إنّا ورثنا الحَقَّ فيكِ عن الجُدودِ .. فنحنُ نَحنُ الأهلُ والأصحابُ
والغاصبونَ حِماكِ ما عرفوا الأمانَ .. زمانُهم فيها أسىً وعَذابُ

يا قُدسُ بَعدَكِ لم يَعدْ رشدٌ لذي – رشدٍ .. ولا لذوي الصَّوابِ صوابُ
إنّا حملنا جُرحَكِ الدّامي وما – زالت تُعربِدُ في الصُّدورِ حِرابُ
كيفَ السَّبيلُ إلى سَلامٍ ساعةً – ما دامَ فوقَ ترابِكِ الأغرابُ
بِكِ نَحنُ نَمضي للسَّلامِ معاً .. ودونَكِ لن يَسيرَ إلى السَّلامِ رِكابُ
البُعدُ عَنكِ خَطيئةٌ .. البُعدُ عَنكِ فَجيعةٌ .. البُعدُ عَنكِ مُصابُ
البُعدُ عَنكِ هَزيمَةٌ ومَهانَةٌ – والعَيشُ دُونَكِ لعنَةٌ وعِقابُ
وزَمانُنا مَحزونَةٌ أيَّامُهُ – وفصولُهُ بينَ الفُصولِ يَبابُ

يا قُدسُ مهلاً لا يَصحُّ سوى الصَّحيحِ .. ولا يَدومُ البَغيُ والإرهابُ
حاشا لشعبِكِ أن تَلينَ قناتُهُ – شَهدَ الزَّمانُ بأنَّهُ غَلاّبُ
العَهدُ .. أنَّكِ حقُّنا لا تَقنطي – ما دامَ حقٌّ خلفَهُ طَلاّبُ
والوَعدُ وعدٌ أن يكونَ لنا وإن – طالَ الزَّمانُ مع الغُزاةِ حِسابُ
فرسانُ مجدِكِ لم يزالوا في الحِـمى – لم يدبروا يوماً .. ولا هم غـابوا
ألعاشــقونَ ثراكِ .. ما زالوا على – وعـدِ الإيابِ ولن يطولَ غيابُ

يا قُدسُ أنتِ لنا وإن تتغيَّرِ .. الأسماءُ والألقابُ والأثوابُ
يأبى عرينُكِ أن تُضامَ أسودُهُ – وتَسودَ ساحاتِ العرينِ ذِئابُ
كم غاصبٍ سمَّاكِ دارَ مقامِهِ – وهماً .. ودارُ الغاصبينَ خَرابُ
خابَ الغــزاةُ فما اســــتقرَّ مُقامُهم – مرّوا عليكِ كما يمرُّ سَحابُ
نادى حُماةَ رِحابِهِ .. والمَسجدُ الأقصى .. إذا نَادى الحُماةَ يُجابُ
واللّيلُ مهما طالَ آتٍ فجرُهُ .. ولنا لحضنِكِ عــــودةٌ وإيــــابُ

كنتم مع قصيدة عن القدس الشريف من اجمل القصائد التي كتبت عن هذه المدينة العظيمة، من تأليف الشاعر لطفي زغلول نتمني ان تكون قد نالت إعجابكم، كلمات القصيدة مؤثرة وقوية جداً وتعبر عن معاني عظيمة .