التخطي إلى المحتوى

قصة تاريخية رائعة عن اهمية العلم ننقلها لكم اليوم في هذا المقال من موقع احلم بقلم : د. محمد عمر الحاجي ونتمني ان تنال إعجابكم  وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص .. القصة بعنوان : أنفقت المال عليه !

أنفقت المال عليه

هذه واحدة من الحكايات القيمة والمفيدة، وهي تدور حول محور أهمية العلم، وبالتالي فهي من إخراج الخطيب البغدادي، وابن الجوزي، والحافظ الذهبي، ومن مرويات عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، حيث قال” حدثني مشيخة أهل المدينة أن فروخا أبا عبد الرحمن أبا ربيعة خرج في الثغور إلى خراسان أيام بني أمية غازيا، وربيعة حمل (جنين) في بطن أمه، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار، فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة وهو راكب فرسا، وفي يده رمح.

قال، فنزل عن فرسه، ثم دفع الباب برمحه، فخرج ربيعة، فقال له یا عدو الله، أتهجم على منزلي؟ فقال: لا. وقال فروخ، يا عدو الله أنت رجل دخلت على حرمتي وتوآثبا، وتلبث كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران فبلغ الإمام مالك بن أنس والمشيخة : فأتوا يعتبون ربيعة، فجعل ربيعة يقول: والله لا أفارقك إلا عند السلطان. وجعل فروخ يقول: والله لا أفارقك إلا بالسلطان، وأنت مع امرأتي، وكثر الضجيج فلما بصروا بالإمام مالك سكتوا .

فقال مالك: أيها الشيخ، لك سعة في غير هذه الدار. فقال الشيخ ، هي داري، وأنا فروخ مولى بني فلان، فسمعت امرأته كلامه، فخرجت، فقالت هذا زوجي، وهذا ابني الذي خلفه وأنا حامل به، فاعتنقا جميعا، وبکیا فدخل فروخ المنزل، وقال: هذا ابني؟! قالت: نعم.

قال: فأخرجي المال الذي لي عندك، وهذه معي أربعة آلاف دينار. فقالت: المال قد دفنته، وسأخرجه بعد أيام وخرج ربيعة إلى المسجد، وجلس في حلقته، وأتاه مالك بن أنس والحسن بن زيد وأشراف أهل المدينة، وأحدق الناس به فقالت امرأته: اخرج فصل في مسجد الرسول ، فخرج، فنظر إلى حلقة وافرة، أي ، فيها تلاميذ كثر فأتاه فوقف عليه، فخرجوا له قليلا، ونکس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يرها فقال أبو عبد الرحمن، من هذا الرجل قالوا: هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقال أبو عبد الرحمن لقد رفع الله ابني، فرجع إلى منزله.

وهناك قال لوالدته، لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه عليها، فقالت أمة: أيما أحب إليك، ثلاثون ألف دينار، وهذا الذي هو فيه من الجاه؟ قال: لا والله إلا هذا. قالت، فإنی أنفقت المال كله عليه، قال: فوالله ما ضيعته !