التخطي إلى المحتوى

نقدم لكم هذه المقالة من موقع احلم تحت عنوان انواع الزكاة المفروضة وقدرها، حيث رزقنا الله تعالى بالكثير من الخيرات والنعم وطلب منا أن نتكاتف مع بعضنا البعض ونعطي جزء من المال خاص بنا لكل محتاج وفقير في صورة زكاة حتى نصل لرضى الله تعالى ونفعل ما أمر به من أوامر مثل إعطاء الزكاة قال تعالى في سورةِ المُزمل: “وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة”.

معنى الزكاة:

الزكاة أحد أركان الإسلام الخمس وتعني في اللغة العربية الزيادة والنمو ، ويقصد بها ما يخرجه المسلم الغني القادر ماديا  لكل فقير ومحتاج من ماله فيجعل المال يزيد وينمو، والزكاة تحمي المال من كل ضرر جسيم يلحق به وتخلص مخرج الزكاة من كل الذنوب قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكيهم بها) سورة التوبة

والزكاة مقدار معين من المال يعطى لمن ذكره الله تعالى في القرآن الكريم ممن يستحق الحصول على الزكاة، ولقد سميت الزكاة في بعض الأحيان باسم الصدقة مثل ما ذكره الله تعالى في قوله تعالى (‏خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكّيهم بها وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم‏)‏سورة التوبة ،وقول الحبيب صل الله عليه وسلم حين قال لمعاذ حين أرسله إلى اليمن‏:‏ ‏(‏أعْلِمْهُم أن اللّه افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم‏).‏‏

تاريخ الزكاة:

شرعت الزكاة في عهد الأنبياء السابقين للنبي محمد صل الله عليه وسلم وهذا ما ذكر في القرآن الكريم حين قال الله تعالى ‏(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)، وما ذكره الله تعالى في قوله الكريم ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ)، وقال الله تعالى ما قاله عيسى بن مريم عليه السلام (أوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا).

أما عن الزكاة بعد تأسيس الدولة الإسلامية فقد كانت من الفروض الواجب تنفيذها لينصلح حال المجتمع كله وقد بدأ جمعها بعد أن بعث لله تعالى محمد صل الله عليه وسلم كنبي للعالم أجمع وقبل الهجرة النبوية ولكن كل التفاصيل الخاصة بالزكاة من حيث الأحكام والمقدار والمصارف وتكليف من يجمعها وبداية الالتزام في تطبيق جمع الزكاة وصرفها بدأ في المدينة المنورة فنشأ نظام مالي إسلامي متكامل وممنهج خاص بالزكاة في المدينة المنورة، واستمر الأمر في عهد أبوبكر الصديق على الرغم من مواجهته لأهل الردة ومن رفض دفع الزكاة وقام عمر بن الخطاب باستكمال عملية تنظيم الزكاة من بعد أبوبكر الصديق ونظمها بشكل موسع إداريا وتنظيميا وقام بإنشاء بيت المال الخاص بأموال الزكاة، وسار على هذا النهج عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ومن بعدهم خلفاء كل من الدولتين الأموية والعباسية حتى وصل الأمر للدولة العثمانية التي قامت بتنظيم المزيد من أمور الزكاة.

أما في العصر الحالي فقد أسست كل دولة عربية وإسلامية مكان خاصا بالزكاة لصيانتها وتحصيلها وتوزيعها ومن أمثلة ذلك ما يوجد في مصر  و يسمى ببيت الزكاة والصدقات المصري الذي يشرف عليه شيخ الأزهر.

الحكمة من فرض الزكاة وعقوبة من يترك الزكاة:

لقد قرر الله علينا الزكاة حتى ينصلح حال كل مجتمع يقرر الزكاة في داخله وفي أساسه فينصلح من الناحيتين المادية والمعنوية وتسمو كل نفس بعيدا عن امراض البخل والشح ويتأسس بها نظام مالي واقتصادي مستقر ومستمر، والزكاة سبب في الفوز برحمة الله تعالى الواسعة وشرط لتحقق نصر الله لعباده وهي أحد مميزات المجتمع الذي أسس على الإيمان بالله قال تعالى (‏والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم‏)‏ ‏سورة‏ التوبة‏‏.

عقوبة تارك الزكاة:

ولمن يترك أداء الزكاة عقوبة شديدة ذكرها الله تعالى في سورة التوبة حيث قال تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) سورة‏ التوبة، وتارك الزكاة انكارا لها كافر ومرتد عن الإسلام وقد قاتلهم الصديق رضي الله عنه في حروب الردة، أما تاركها ولكن مؤمن بأنها ركن من أركان الإسلام فهو مسلم عاصي وجب تخليص ماله وتطهيره بالزكاة

أنواع الزكاة ومقدار قيمة الزكاة:

  • الزكاة على الأموال وقيمتها 2.5 % وهي عندما يبلغ المال نصاب الزكاة وتقاس بما يعادل 85 جرام من الذهب.
  • الزكاة على الفضة وتشمل الحلي والأواني التي يصل وزنها 700 جرام.
  • الزكاة على الأنعام ويقصد بالأنعام هنا الجمال وتجب الزكاة عندما يصل عدد الجمال خمسة.
  • الزكاة عى البقر قال صل الله عليه وسلم “في كلِّ ثلاثينَ تبيع، وفي كلّ أربعين مسنة”
  • الزكاة على الأغنام تطبق الزكاة عندما يصل عدد الأغنام إلى 40 من الغنم ويدفع سعر واحد من الأغنام.
  • الزكاة على الحبوب والتمور وتطبق الزكاة على كل المحاصيل التي حصدت مثل الشعير والزبيب والقمح والتمروكل ما يستطيع الإنسان تخزينه ولا يتلف بسرعة وبالتالي لا تطبق الزكاة على الخضار والفاكهة سريعة العطب التي لا يستطيع الإنسان تخزينها.
  • الزكاة على التجارة التي تربح والنصاب فيها مثل نصاب الذهب والأموال أي ما يعادل 85 جرام من الذهب.
  • الزكاة على الركاز وتعنى كل ما يحتفظ به من تحف وذهب وجواهر لا تلبس بغرض الزينة أي من أجل الإدخار وزكاتها خمس قيمتها.
  • الزكاة على الديون تكون على الديون التي من الأكيد أنها ستسد وتضاف زكاتها إلى الزكاة على المال.
  • زكاة الفطر وهي واجبه على كل مسلم في نهاية شهر رمضان.

 

أوجه ومصارف الزكاة:

لقد  ذكر لنا الله تعالى أوجه ومصارف الزكاة في آية كريمة في سورة التوبة حيث قال تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم)، ونجد أن الآية بينت 8 أوجه لصرف الزكاة وهم الفقراء والمساكين ، العاملين على الزكاة والذين يجمعوها ويوزعوها، والمؤلفة قلوبهم ضعاف القلوب الذين نريد جذبهم للدين الإسلامي وما فيه من خير، في الرقاب يقصد به العبيد الذي يراد تحريرهم من الأسر والعبودية، الغارمون من عليه دين لا يستطيع سده ، في سبيل الله يقصد به كل عمل خالص لوجه الله من بناء المساجد والمستشفيات وغيره من أماكن خدمة الناس، ابن السبيل ويقصد به من بعد عن بلاده ولا مال له ولا أهل في البلد الجديد الذي سافر إليه فيعطى من مال الزكاة كنوع من السند في الغربة.

شروط الزكاة:

أما عن شروط الزكاة فأهمها أن يكون الذي يخرج الزكاة مسلماً حراً ويملك مالاً بلغ نصاب الزكاة وأن يمر على هذا المال عام هجري كامل.

 

وفي الختام نريد أن نؤكد على أهمية الزكاة من أجل تأسيس مجتمع خال من الطمع والبخل يقلل من ضخامة الاموال في يد الأغنياء فيواسى فيه الفقير وتسد حاجته ويرأف بحاله مما يجعل المجتمع يسد كل ثغرة قد تؤثر على المصلحة العامة لهذا المجتمع عن طريق سد كل الفجوات بين طبقة الأغنياء والفقراء